ممكن نتعرف.. شو الحلو عم يعمل؟

إعداد: سلمى كنفاني

الله يرحم أيام الحمام الزاجل وأيام الرسائل البريدية حيث كانتا الوسيلة الوحيدة للتواصل بين الحبيبين أو لتوصل رسالة إعجاب من عاشق ،مفتون ،ولهان إلى إحدى الفتيات. اليوم أصبح الوضع مختلف عما كان في السابق، أصبحنا منفتحين إلى عالم متطور تحكمه وسائل التواصل الحديثة، فالأمر قد تعدى التعبير عن الإعجاب و التعبير المغلف بالخجل و الشِعر الذي يصف المرأة و أنوثتها،

فقد تطور ليصبح تحرش واضح و مقصود حتى نُسف الخجل و خصوصية الآخرين من البعض، وصل الأمر بالبعض للتحرش الإلكتروني على الفيس بوك و غيره من التطبيقات، فمن خلال قرائتي لعدة تقارير حول هذه الظاهرة استطعت ان أحصر عدد النساء اللواتي تعرضنا للتحرش الالكتروني. حيث أكدت الدراسات أن سبعين بالمئة من النساء قد تعرضن لتلك الظاهرة و تم تعريف التحرش بأنه نمط من أنماط السلوك الإنحرافي وهذا خلل نفسي عند المتحرش و ضعف شخصية جعلته يلجأ لهذا الإسلوب و إذا لم تتجاوب معه الضحية ،يتطور غالباً إلى تهديد و تنمر من خلال نشر صور بدون إذنها، وإطلاق الألقاب الساخرة التي تنال من مظهرها، ملاحقتها بطريقة تُقيد حركتها و تهز أمنها. تشعبت المشكلة لتطال المراهقين و المراهقات و الذين

تأثروا بتلك الرسائل ،حيث أكد مركز “بايو” الأمريكي بأن عدد منهم قد إنتحر نتيجة تأثرهم بالتنمر الإلكتروني أو التحرش. اذاً نحن اليوم أمام مشكلة كبيرة وهي عدم وجود خصوصية ، و هذا ما أكدته أغلب النساء اللواتي أجرين مقابلات وتحدثن بها عن التحرش و ما يتعرضن له. لقد وصلهن عدد كبير من رسائل المسنجر تحوي ألفاظ بذيئة ، و ايضا تم ابتزازهن حيث قام المتحرش بتطبيق صور لهن ذات فحوى جنسي

بقصد التشهير ، أيضا لجأ البعض لإستخدام منابر الفيس بوك للإنتقام في حال وجود خلاف ما مع أحدهم، من خلال إطلاق الأكاذيب أو الأوصاف المهينة و الساخرة و التي لا أساس لها. هناك نسبة كبيرة ممن تأثروا بتلك الظاهرة ، التي سببت لهم الكثير من المخاوف فقرروا اغلاق تلك التطبيقات لعدم وجود قوانين رادعة تنال من المتحرشين و المتنمرين. للأسف أكدت أغلب التقارير العربية بأن أعلى نسبة للتحرش على مواقع التواصل الاجتماعي هي الدول العربية أولا و هذا ما تؤكده تجاربنا الشخصية نحن النساء العربيات و خير دليل ذاكرة المسنجر الممتلئة بالرسائل الغير هامة من غير الأصدقاء مثل:”ممكن نتعرف شو الحلو عم يعمل _هالو إزيك أنتي جامدة أوي”إلخ، و صفحات وهمية تستدعي الغرابة و السخرية التي جعلت من المعلومات الشخصية كحقل ألغام مزروع بقنابل العشق و الحب و المشاعر الملتهبة مثل “درس في مدرسة العشق، خريج كلية قلوب مجروحة، معهد غدار يازمن، ” “أسير الأحزان، عاشق النساء ، أحب المرأة السادية” و ما

بين التنمر و التحرش كان للبعض رأيهم بأن سبب تلك الظاهرة عدم حشمة المرأة و نشر صورها المثيرة التي فتحت الباب أمام المتحرشين الذين يعانون من كبت جنسي ليعبروا عن غرائزهم و البعض الآخر عبروا عن إنزعاجهم من تلك الآراء التي تنتهك خصوصيتهم و حريتهم الشخصية التي كما قالوا بأنها لا تؤذي أحد و على الجميع إحترامها. أما أنا سأترك للقراء حرية إقتراح الحلول ، هل يجب علينا أن نجتزأ من حريتنا كي نكبح المتحرشين ؟؟؟ هل تشاطروني الرأي بأن علينا فضحهم عن طريق صفحة خاصة لهم.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *