أركان الثورة الفكرية الرباعية

أركان الثورة الفكرية الرباعية

د. محمد الزّكري القضاعي

العجينة الثورية هي مادة خامة من الأفكار لم تدخل بعد

 كوقود لتحريك نظريات ما هي أفكار سائلة لم تدخل 

بعد في قوالب النظريات لتتجمد في إطارها.

 هي أفكار هلامية بلا شكل ولم تتخذ شكلها من القالب الذي تزج به.

النقيض للعجينة الفكرية الخامة هي القواعد الفكرية المنظمة للتفكير والتي عند تكرار ذات المقدمات أو القواعد

 فإنها حتما ستفيض الى ذات النتائج. 

بمعنى أن القواعد ذاتها ستنتج ذات الإستنتاجات. لتقريب الفكرة وعلى سبيل المثال

لو أخذنا طريقة تفكير الإمام الشافعي فستنتج الشافعية ولا يمكن الإنفلات من الشافعية الابتغير طريقة 

التفكير أي باستخدام قواعد جديدة.

طريقة التفكير الأقرب الى المحافظة على الحالة الفكرية 

الثورية هي طريقة أحمد بن حنبل كما

كانت في مرحلة أحمد بن حنبل لا بعده.

لقد أحدث أحمد بن حنبل طريقة تفكير كانت غريبة على

 زمانه. فهذا الطبري يقيم أفكار أحمد بن حنبل ويقول أنه ليس بفقيه.

 يريد أن يقول الطبري أنه لا يمتلك قواعد واضحة تنتج الحنبلية مثل الشافعي والمالكي والحنفي.

في تقديري الشخصي أحمد أنتج ثورة فكرية لكن لم يلتفت اليها الا القليلين. أحمد أنتج فكرة اللا إنضباط أو قاعدة اللا قواعد. ففكر أحمد غير منضبط في

 قواعد واضحة بل هو فكر يحيل الى نص وثم الى نص وثم الى نص. يأتيه أحد يستفتيه فيتلوا عليه نص كان يحيل المستفتي الى نص لا إلى جواب واضح. 

الحقيقة عند أحمد بن حنبل ليست ”واضحة“ بل هي نص يحيل الى نص ثم الى نص وفي هذه الحلقة اللا منتناهية تنتج المعاني ولكنه وضع ضابط لهذه العملية يرتبط

بعدم الخروج على نهج أصحاب السليقة السليمة.

مالذي يجري هنا؟

دعونا نقسم العقل الى عقل تحليلي تنظيمي ابداعي عاطفي.

فعند البحث نحتاج الى تحليل الظاهرة ثم لابد من تنظيمها في إطار يسهل التعامل معها

ولكن بين التحليل والتنظيم يحصل الروتينية 

فمثلا لن يتمكن مصنع سيارات المرسدس بنز

الألماني من مواصلة تفوقه بإتقان روتينه القائم على إنتاج سياراته البنزينيّة المتينة.

فالعالم يتفوق في سيارات الكهربائية، هنا شركة مرسدس بنز وكل الطلب على السيارات الألمانية في تنازل 

ويصيبها شيء من الركود والانحطاط فتحتاج الى العقل الإبداعي فيقوم العقل الابداعي (وهو عقل غير منظم غير تحللي)

 

بفرقعة فكرية واختراع مثلا بطارية تتجد طاقتها عند

ملامسة الهواء.

 تقوم مرسدس بنز بشراء براعة الفرقعة الذهنية

 هذه فتعاود مواصلة التفوق الحضاري.

اذا عند الانحطاط الفكري والثقافي لابد من العقل الابداعي. فهو عقل تفنن في انتاج العجينة الفكرية الثورية، 

المادة الخامة للفرقعات الذهنية غير المسبوقة. 

مشكلة الابداع أنه لا يمكن لمجتمع أن يعيش على مجرد  الابداع لأنه لا يسمح بالتنظيم بل يعزز اللانظام والعبث

به. فالإبداع المتواصل خطر. دعونا نعود الى مثالنا السابق. يجب على

شركة مرسيدس بنز من أن تحلل فكرة هذه البطارية 

الكهربائية الجديدة المتجددة عند ملامسة الهوآء ومن أن

 تضع لها نظام عمل دقيق لكي تستطيع المصانع من 

انتاجها بشكل دائم وبسعر مقبول . 

التنظيم أهم الحلقات العقلية. فالتنظيم لجماهير المجتمع

 لكي تتوظف في هذا النظام المعرفي لكي تتشابك

 فئات المجتمع في الحلقة الإقتصادية يعم من خلاله 

الخير على الغالبية. 

فالتنظيم أو الروتين هو أكبرالاعراض جماهرية وأكثر المراحل مدة زمنية.

فالمجتمع في مرحلة ما يحتاج الى إبداع وفي مرحلة

 تليها الى التحليل لهذا الابداع وفي المرحلة التالية

 الى تنظيم هذا التحليل.

وبلا مشاعر وأخلاق وذوق وتصوف كل المراحل تتهاوى

 الى جحيم الشرور والفوضى.

لذلك الثورة الفكرية تقوم على مربع الابداع ثم التحليل ثم التنظيم ودائما مع مشاعر 

وقيم وأخلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *