من مذكرات إعلامي قتلته داعش

في باحة الدار كان هو واخوته وابناء عمومته يلعبون لعبة الغميضه في احدى ضواحي جبال سنجار في منطقة شمال العراق. منطقة اليزيديين الاكراد تتعالى صرخاتهم ..فرحين ببعضهم رغم سخونة الجو ورداءة الخدمات بالمنطقة، لكن اباؤهم كانوا متفائلين بغد مشرق فرحين بالحياة وبنعمة الابناء.


هكذا كان المشهد شجرتي نخيل شبه متيبستين جراء الصيف الناتج عن المناخ القاري الحار، صبية يتقافزون ويتراكضون كأن الله خلقهم ليفرحوا..نسوة هن امهاتهم وعماتهم بجوار مجموعه من الرجال يتحدثون في مختلف القضايا، ابريق من القهوة الكردية وبجواره طبق من التمور.


حسن القادم من فيينا كان يحدثهم عن دراسته التاريخية التي نال بها الدكتوراة من جامعة فيينا والتي كان موضوعها ثقافة اليزيديبن التي يعتبرها هو بشواهده التاريخية المختلفه اقدم ثقافة للعنصر البشري حيث خرجت منها حضارة بابل القديمة والسومريين والاكاديين.

كان حديثه تتخلله لحظات من الصمت والتأمل وذكريات المنطقه ايام حكم حزب البعث، كان الجد رشو خلف يحكي لهم عن ايام المعاناة في ازمنة خلت واضطهادهم واقصائهم الكلي من مشهد الحياة. ولكنهم لن يفارقوا وطنهم هذا. فهذه البلاد بلادهم هم وليست بلاد العربان ولا الفرس..انها بلادنا، احياها اسلافنا وضمخوا ترابها بشمسهم وعطروا الحياة بدمائهم ..

الكل جاء هنا غازيا وخرج مهزوما.. وبعزمنا سيخرج الجميع.
ووو ماهذا؟؟ هههههه اندلق ابريق الشاي بثياب حسن البيضاء جراء سقوط احد الصبية رهن تدافعهم وهم يلعبون عليه..امتعض حسن قليلا ..لكنه منع امه التي اتت مسرعة مستغفرة عنه ان تضربه.
الجد رشو خلف لم يستبشر خيرا.. ففي موروثاتهم الثقافية ان اندلاق القهوة على الثوب الابيض يعني شرا مستطيرا..واندلاقها على ما سواه من الالوان يعني خيرا كثيرا،

المشهد الثاني


المكان بعشيقه شمال غرب العراق.. وطفل في ذلك النهار يسأل قطعة خبز يسد بها رمقه كأنه خرج من مقبرة..اشعث اغبر ممزق الثياب متسخها..
جاؤوا الينا مدججين بالسلاح تعلوا جباههم اللعنة.. كانوا رسلا للموت اعداء للحياة.. جباههم غضبى.. طوال اللحى قصار الحنين.. ارسلهم الشيطان ببنادقهم ونيرانهم.. قتلوا ابي واعمامي.. اغتصبوا امي وخالاتي.. رموا الكرة التي العب بها واصدقائي بعيدا…


وبينما يحكي اذا بحشرجة الذكريات والنحيب تمنعه من المواصلة..سقط الصبي وتمرغ بالتراب،،اعطيته كسرة خبز اخرى وجرعة ماء..ليواصل الحكي..

نعم اغتالوا احلامي كلها.. كنت ساحضر لجدي رشو تمرا من اعلى شجرة النخيل ، وعدته بذلك لكنهم هشموا انفه وكسروا ذراعه ورموه في باحة الذئاب وهو يقاوم كي ينقذ عمتي من الاغتصاب.. بكى جدي الذي كان شامخا طول حياته.. وهو يصرخ فيهم يا كلاب.. وهم يضربوه ويقولون له اصمت ياكافر..
اغتالوا النهار وحطموا البلاد والاحلام والنشيد..وجلبوا معهم زمهرير جهنم..و……

اعتذاري فهذه صفحات شبه ممزقه وجدتها في مخلفات اعلامي قتلته داعش ههناك..اظنه كان يكتب مذكراته،

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.