وداعاً سلطان قابوس

أول مرة زرت بها سلطنة عمان كنت أقود مركبتي عبر الطريق السريع باتجاه مدينة صحار في عام ٢٠٠٥،

ذهلني ذوق العمارة من المساجد والمنازل الذي لم أشاهد مثله في باقي البلاد العربية، ذهلتني ايضاً تشكيلة ألوان بوابات المنازل وزي النساء والرجال، حينها خالجتني مشاعر إنني في بلد عربي أصيل لم تغير المدنيّة أنماط ذوائقة البصريّة التراثية.


سرت في طرقات صحار وأزقتها فإذا بي أسمع صوت رجل عماني بعيد عني، شخص لا أعرفه، يسلم

ويدعوني لأن أشرب القهوة وأتناول العشاء معه. عرفت حينها أن هذا الشعب يحمل نبل أخلاق العرب وكرمه

الأصيل، أمور نقرأ عنها في كتب التراث ولكنها في عمان سجايا ثقافية وفطرة معاشية بين الناس.


عندما احتككت مع العمانيون وجدت أنهم جميعا متفقون على حب السلطان قابوس بن سعيد (رحمه الله تعالى).
منذ تلك النقطة بدأت أقرأ أكثر عن المغفور له (بإذن الله). وجدت أنه أقام العدل بينهم، وأنصف معاشهم، وعبّد

لهم الطرقات، وساهم في توفير المدارس والمستشفيات، وفتح المشاريع المختلفة لتوظيف شعبه، والأهم أنه فتح دواوين الولاة في مختلف ولايات السلطنة لاستقبال شعبه والاستماع الى شكواتهم وإيجاد حلول لها.

رجل كان سبّاق الى تلك الأفعال والمواقف التي تلم شمل الأمة في كافة الأقاليم المحيطة بعمان،
وكان (رحمه الله) يلتزم الصمت وينأ بنفسه والسلطنة عن اتخاذ أي خطوة تساهم في نفرة العرب.
لقد حاز السلطان في ضميري رفعة وتقدير وشكر لالتزامه بهذه الخصال.

كان (رحمه الله تعالى) صاحب ذوق لا يشاركه أحد من العرب. لقد أسس الاوركسترا السيمفونية السلطانية

العمانية لتعكس ذوقه الرفيع في الفن العالمي. والجميل أنه علم العمانيات والعمانيون أداء هذه الفنون بمهنية وحرفية عالية جدا وهم يرتدون نمط من الزّي العماني الزاهر. أنه رحمه الله بمعنى آخر يؤكد على سياسة

الدخول في المدنيّة بأصول وجذور عمانية. كل الطرق وتشجيرها وتزهيرها ونظافتها، وكل ما تحمله استراحاته الريفية من جمال معماري وذوق ريفي عكست ذوقه الرفيع.
كل ما صنعه لا ينفصل عن جذور عروبة عمان التراثية وهي تدخل المدنيّة العالمية.
والأهم أنني لاحظت أن عدد السّياح الألمان في سلطنة عمان في اضطراد وتزايد. تحدثت اليهم في عمان وفي

ألمانيا وأخبروني أن اعتناء السلطنة العمانية بتراثها القديم وحسن تنظيم البلاد الحديث وشعبها الذي هو بقايا أخلاق العرب من العصور القديمة هو ذلك “السحر الشرقي” الذي يدفعهم الى زيارة سلطنة عمان مرارا.

الاتزان السياسي

رحم الله السلطان العربي الرائع الذي سجل حضور مميزا في قلب عشاق الحضارة العربية الأصيلة وعشاق

الاتزان السياسي وعشاق العدل الاجتماعي وعشاق سلطنة عمان.

رحمك الله يا سلطان قابوس بن سعيد فإنك إرث حيا في قلوبنا لم ترحل وستبقى ذكرى جميلة لنا ولأبنائنا.
لقد أسس لنا إرثك وعلى الأساس ماضون في البناء. وستبقى عمان مستقبل التراث العربي في مدنيّته الحديثة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط