هل نفطر رمضاننا هذا أم نصومه؟ حيرتنا يا كورونا!

أيام قليلا تفصلنا عن شهر رمضان الكريم الذي سوف يحلّ علينا هذا العام في ظروف استثنائية، مع تفشي جامحة كورونا، وفرض عدة دول عربية الحجر المنزلي على مواطنيها ذات الغالبية المسلمة، بعد إعلان فيروس كورونا وباءً عالمياً، بات واضحاً أنّ الشعائر الدينية الأكثر تأثراً بانتشار العدوى. فهل يجوز الصيام وهل يؤثر الفيروس على الصائم؟.

د. عبداللطيف الواقدي، خبير الوبائيات، يمني مغترب يقيم في بولندا

في ظل جامحة كورونا الكثير من الاشحاص يسألونني هل الوباء يمنع من الصيام في رمضان؟

من الناحية العلمية لا يوجد علاقة سببية بين ذات العبادة من صلاة أو صيام و الإصابة بفيروس كورونا. في حين أنه توجد علاقة بين الطرق الخاطئة لتأدية العبادة والإصابة بفيروس كورونا. 

علينا إذا تغير السؤال ليكون: ما هي سبل الوقاية التي يجب أن نتخذها في شهر رمضان الكريم؟

يمكن حصر مكامن خطر إنتشار جرثومة كورونا بالآتي:

عند الانخراط في الإفطار أو السحور الجماعي، وعند ممارسة الصلوات الجماعية لتأدية الفروض الراتبة، 

وعند أداء صلاة التراويح الليلية والتّهجديّة الجماعية، وعند المشاركة في حلق الذكر الصوفية، وعند القعود في مجالس الدروس والمواعظ الفقهية والحديثية، وعند زيارة المآتم الحسينية. مثل هذه الطرق العبادية المحتملة تساهم في نشر وباء كورونا من حيث أنها تقرب من فرص الإحتكاك مع الآخر وتقصر من المسافة الواجب تركها بين أفراد المجتمع ومن إستنشاق الهواء في أماكن مغلقة لفترة زمنية مع حشد من البشر.

عليه كطبيب متخصص في الأوبئة أنصح الجميع في بولندا وفي ألمانيا وكافة أوروبا بل في كل الكرة الأرضية أن يتوجهوا الى ممارسة الصيام والصلاة والقيام والذكر في منازلهم مع أفراد أسرتهم لا أكثر. بهذا فإنهم لا يخالفون تعليمات منظمة الصحة العالمية التي تناشد الجميع الاحتفاظ بمسافات وقائية وعدم التجمهر مع مصلين أو مع متناولي طعام الإفطار الجماعي.

الدور النفسي:

علميا فإن الصيام في حد ذاته لا يساعد بأي شكل من الأشكال على نشر المرض كما لا يوجد ما يشجعنا على القول بأن هناك رابط بين الصوم والتقاط هذا الفيروز.

بالمقابل يمكنني القول بأن الدور النفسي والمعنوي الذي يشعر به المؤمن عنن أداءه الصيام والصلاة مع تباعده البدني عن من هم ليسوا من أفراد منزله يعود بأثر إيجابي وعميق له علاقة وطيده في رفع جهاز المناعة.  

كما أن الأسرة تستطيع أن تنظم برنامج ونشاط ديني الخاص بها لتمارسه أثناء نهارات وليالي رمضان. مثل هذا يدخل البهجة والسرور على الأنفس ويعزز من حس تكافل الأسرة الواحدة مما يذهب القلق وينقص من الملل ويزيد من السعادة ويرفع من جهاز المناعة وهذا أمر مطلوب لمكافحة الأوبئة.

التسوق:

من النصائح العامة لمن يذهب للتسوق لجلب متطلبات رمضان عليه وعليها أن تعرف أن الفيروس ينتقل في الرذاذ المتطاير عند العطس، ومن أنه يعشعش فوق الأسطح المختلفة ويبقى على قيد الحياة لمدد زمنية مختلفة وهذا ما يجب أن نركز وعينا الوقائي عليه.  

الطقس الأوروبي والرطوبة:

بخصوص الطقس والبيئة وكورونا. الأماكن الأكثر حرارة تباطئه من الإنتشار ولكنه موجود فيها. كما أن الرطوبة لها دور ولكن لا يعني أنه غير موجود في الأماكن الجافة.

جفاف الحلق:

بخصوص جفاف الفم وهل يزيد من تعرض الإنسان بفيروس كورونا. أعود وأصر أن على الصائم أن يحافظ على المسافات المطلوبة بينه وبين الناس. المضمضة (بماء أو ماء بملح) التي لا يقصد منها شرب الماء تجوز لمن يحتاج اليها، كما أفهم أنه أجازها بعض علماء الدين ولكني لست بمفتي. على كل حال نحن نتوضأ في النهار والمضمضة جزء من الوضوء. 

الطبيب المصري محمد سليمان يعمل في مستشفى الصليب الأحمر ألمانيا- برلين

سألت عدد من زملائي الذين يعملون معي في مستشفى الصليب الأحمر في برلين للإجابة عن أسئلة الصيام، عليه فإنها تمثل رأي مجمع الأطبآء.

الصيام والصحة العامة:

من ناحية العلاقة بين جهاز المناعة و الصيام المنتظم في غضون الشهر الذي يصومه المسلمون يتقاطع مع الطب الحديث “الصوم المتقطع” intermittent fasting حيث قامت عدة مراكز طبية أمريكية للإجابة عن ذات السؤال فتوصلوا الى أن الصيام يقوي جهاز المناعة لدى الإنسان. 

وجرت عدة دراسات علمية تحت شروط مختبرية صارمة أجرتها مؤسسات علمية معتبرة ربطته بشكل علمي بين الصحة العامة والصوم المتقطع. فمثلا الدكتور مارك ماتسون، أستاذ علم الأعصاب من كلية الطب بجامعة جون هوبكينز المرموقة وثق أن الصيام المتقطع يساهم في  انخفاض السكري و ضغط الدم، ومستويات الدهون والكوليسترول في الدم، ومعدلات ضربات القلب أثناء الراحة. وعليه هناك علاقة بين الصيام وتحسن وظائف الجهاز القلبي الوعائي. و تحسين الصحة بشكل عام. و تخفض عدد الطفرات العشوائية المسببة للسرطان، كما أن الصيام يحسن صحة أدمغتنا والذاكرة.

صيام المريض:

بخصوص المريض أو المريضة بالسكري والكلى والقلب والضغط يجب عليهم استشارة طبيب إخصائي قبل انخراطهم في الصيام. وقد لا يجب عليهم الصيام إذا كان الصيام يعرضهم لأي نوع من المتاعب الصحية. و هذا قولي كطبيب والفتوى عند أهل الفقه.

عدد ساعات الصيام:

هل يتحمل المرء الصيام لساعات طوال في أوربا؟ هذا سؤال يجيب عليه الفرد والدين ولست أنا كطبيب. فثلا أنا صمت رمضان كاملا مع ممارستي لمهنتي الطبية، و لكن زملاء آخرين من قسم الجراحة وجدوا أن الصيام يؤثر على دقة عملهم كأطباء فآثروا أن يؤدوا مهنتهم الطبية بدقة بعدم صيامهم. 

الصيام الصحي:

يجب على الصائم تعويض ما فقده من سوائل بالإكثار من شرب الماء. وعليه تحضير وجبات صحية مدروسة ومتزنة تتكون من: 

بروتين قرابة ٢٥ بالمئة

كربوهيدرات بنسبة ٣٠ بالمئة

عليه تناول نسبة دهون مشبعة وغير مشبعة ومعادن. وتناول حبوب فيتامينات.

إذا طريقة الافطار الصحي للصائم هي الأهم، في حين أن سلوكيات الطعام الغير صحية تضر ولا تنفع ونحن لا نتحدث عنها. ويجب على الذي ينوي الصيام أن يعي تماما ما نقوله.

كلمتي الختامية لا أرى أي تعارض علمي بين الصيام مع انتشار فيروس كورونا والإصابة به.

أما الذي أصيب به فعليه تتبع الإرشادات الطبية.

الجدير بالذكر أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات للصائم نذكرها لكم:

شرب الماء:

 أكدت منظمة الصحة العالمية على أهمية شرب كمية كبيرة من الماء وتناول الأطعمة الغنية بالمياه، والإكثار من شرب المياه بين وجبتي الإفطار والسحور.

وأكد على أن معدلات تعرق الجسم مع ارتفاع درجات الحرارة المرتفعة تزيد، لذلك من الضروري شرب السوائل لتعويض ما يفقده الجسم أثناء ساعات النهار ما لا يقل عن 10 أكواب.

 وشددت المنظمة على ضرورة تجنب تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية، لأن الكافيين قد يسبب كثرة التبول، مما قد يؤدي إلى الإصابة بالجفاف.

وقال التقرير إن رمضان هذا العام يأتي في أيام حارة، ويمتد الصيام لساعات طويلة، حيث تصل مدة الصيام في المتوسط إلى 15 و 16 ساعة يوميا.

أهمية تناول التمر عند الإفطار

كما نوهت منظمة الصحة العالمية أنه يجب تناول وجبة إفطار صحية ومتوازنة لتعويض مستويات الطاقة لدى الأشخاص، حيث يُعتبر الإفطار على ثلاث تمرات من الطرق التقليدية والصحية لبدء وجبة الإفطار، لأن التمر غني بالألياف.

و يجب تناول في وجبة الإفطار الكثير من الخضروات لتزود الجسم بالفيتامينات والمغذيات، بالإضافة إلى الحبوب الكاملة التي تزود الجسم بالطاقة والألياف.

ونصحت منظمة الصحة العالمية بتناول اللحوم الخالية من الدهون والدجاج بدون جلد والأسماك سواء كانت مشوية أو مطهوة في الفرن للحصول على حصة جيدة من البروتين الصحي. وتجنب الأطعمة المقلية أو المُصنعة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون أو السكر.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط