مواقع التواصل الإجتماعي بين اللهو والمعرفة

مواقع التواصل الإجتماعي بين اللهو والمعرفة

سنا سعيد

مرشدة اجتماعية ومدربة تنميه بشرية

لقد كنا نعيش حياة طبيعيه وبسيطه قبل وجود الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في حياتنا، وكانت العلاقات الاجتماعيه أكثر اتساعاً ورحابة، أما الحياة اليوميه فكانت تعاني من بعض الفراغ والملل عند بعض الناس و بينما كانت صاخبه ومليئه بالمغامرات عند البعض الآخر.


كانت النافذة الوحيدة التي يتلقى منها الناس الثقافة والمعرفة هي المراكز الثقافية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، فكانت ثقافتنا محدوده ومطبوعة بالطابع السياسي لحكوماتنا العربية وموجهة لما تريده.


أما بعد دخول الإنترنت إلى البلاد العربية وتدفق تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي مثل

الفيسبوك و الواتساب واليوتيوب والانستغرام وغيرها، حدث شيء مفصلي في حياة العرب و اتخذ مجرى آخر حيث تحولت الحياة الاجتماعية من حياة واقعية إلى حياة افتراضية، فكيف حدث ذلك؟

ولماذا التصق العرب بهذه الحياة وكأننا انطلقنا إلى كون آخر وكوكب غير الارض؟
وكيف استخدم الناس هذه التكنولوجيا؟


وماذا جنوا من هذه التقنيات الحديثة على صعيد حياتهم الشخصية والإقتصادية والسياسية وغيرها؟

فإن مؤسس مواقع التواصل الإجتماعي قدم شيئا مفيدا للبشرية حيث منحنا نوافذ وأبواب فتحت على مصراعيها لنتلقى منها العلم والمعرفه والثقافة، ومالذ لنا من فنون موسيقية ودرامية وتشكيلية.

كانت الثقافة بحر واسع من العلوم والمعارف وهي نعمة من السماء لمن أرادها، ونقمة على من اتخذها بعكس ماهو طبيعي.


أهم مايميز هذه الثقافة بأنها ليس لها طابع سياسي أو تبعية لاي دولة وإنما هي ثقافة يستطيع أي إنسان أن يأخذ منها ويتلقى بما يناسب اختصاصه وميوله النفسية.


لكن كيف كان الميول عند العرب؟ وكيف استخدم العرب هذه التكنولوجيا وهذه الحضارة الكونية؟
وكيف كان تأثير استخدامهم لهذه التكنولوجيا؟

وهل تعتبر فعلا مواقع تواصل إجتماعي ؟أم كانت مواقع اصطياد اجتماعي ومصادر إزعاج وتطفل؟

لنبدأ من الفيسبوك:

والذي يعتبر أشهر وسيله للتواصل الاجتماعي حيث وحد جميع الناس من جميع أنحاء الكرة الأرضية في جمهورية الفيسبوك ليصبح وطنا افتراضيا غير قائم على بقعة جغرافية واحدة وإنما وطن بلا حدود فكيف استخدم الناس هذا الموقع وأخص بالتحديد المجتمع العربي،

وكيف كانت العلاقات الاجتماعيه في هذا الوطن المحلق في الكون؟ ولماذا استخدم العرب هذا التطبيق؟ وكيف استخدموه ولصالح من؟ وماذا كانت تأثيرات استخدامهم له ؟
دعونا نتقصى في غوصنا في عقول الناس ماذا فعلوا؟
كيف فكروا؟ كيف تصرفوا؟
– بعض الناس وجد في هذا التطبيق المتنفس السحري لاستفادتهم منه في تطوير أعمالهم وإنجازاتهم ، فكانوا في تقدم مستمر وأثمر هذا الموقع زيادة في نجاحاتهم.
-وهناك بعض من الناس قاموا باستخدامه للتجارة والتسويق الإلكتروني وكان في هذا اختصار للوقت والجهد وثمرته زيادة في النجاح.
– والبعض كان لهم الملاذ الثقافي في البحث عن صفحات ثقافية وفنية وزيارة أماكن سياحية عبر صفحاته المتنوعه.
-أما البعض الآخر فكان متبرعا خيريا عن طريق هذا التطبيق سواء كان على مستوى التبرع للفقراء وبشكل سري أو لإنقاذ الحيوانات الأليفة والحفاظ على البيئة وهذا كان في قمة الحضاره والرقي.
– وآخرين وجدوه مقربا للبعيد في بلاد الاغتراب للتواصل مع أولادهم وأقربائهم وأصدقائهم في الواقع فكان بلسماً شافياً للجراح القاطنه في قلوبهم.
-أما البعض الآخر وهو عكس الإتجاه تماما فكان موقع اصطياد وإزعاج فوجدوا فيه مكانا للتطفل والعبث بحياة الآخرين وكأن لاعمل لهم إلا مراقبة حياة الآخرين والغوص فيها.
– البعض اعتقد أن بإرسال طلبات الصداقة وقبولها بأنه أصبح لديهم الحق في حياة الآخر من التحدث القسري والمفروض على الآخرين من قبلهم وإذا لم يستجاب لهم بالحديث فيكون النصيب العتاب والتذمر والاتهامات بالغرور وغيرها.
– فئة من المتطفلين وجودوه لمنفعة شخصية في الاتصال المرئي بلا استئذان وفي منتصف الليل لإقامة علاقة جنسية شاذة لمرضى العقول وكأنهم يعتقدون أن هذا من حقهم طالما لا يراهم أحد.
-أما طائفة أخرى من الناس وجدوه لاصطياد شريك افتراضي وادعاء الرقي والحضارة والانفتاح والكلام الراقي ويكون هذا عكس الواقع تماما وكأنه يقوم بدوره على أتم وجه في عمل درامي من تأليفه وإخراجه وتسويقه.
– والبعض وجدوا فيه تنفيسا عن جوعهم العاطفي والمادي فكان لهم مسرحا لاستعراض مسرحياتهم الإسطوريه من موائد الطعام الفاخره والإحتفالات بأعياد ميلادهم المتكرره وجلسات الغزل بين الزوجين والكلام المعسول الذي لا أتوقع أن يقال في الحياة الواقعيه وإنما مجرد إستعراض وتعويض عن نقص وعيب في الشخصية.
هكذا كان الفيسبوك منبرا ومسرحا لاستعراض قصص الغزل بين الزوجين أمام جماهير الوطن الكوني وكأن ليس لديهم الوقت الكافي للغزل في المنزل تحت الهواء ويكثر الحديث ولكن!
أما بالنسبه لليوتيوب فكيف كان؟ فلم يكن أقل أهميه من التطبيقات الأخرى فكيف استخدم؟
– هناك قنوات استخدمت لنشر العلوم بكافة أنواعها فكانت خير مشاهدة لها وخير متعة.
-و هناك قنوات استخدمها أصحابها لجمع المشاهدات والإعجابات من أجل أمور ماديه بحته فقامت بنشر الأكاذيب والفتن والخرافات والدجل والشعوذه والتلاعب بعقول الناس.
-واشخاص من نوع آخر كان تواق للشهره الرخيصه وبأي ثمن من الأثمان فكان العري والشذوذ وممارسة الرذيله علنا، فكان لها النصيب الأكبر من هذا التطبيق وما أكثر من حالات العري والألفاظ البذيئه والانحطاط الأخلاقي وسقوط كلمة الإنسانيه إلى الحضيض .
الحضاره والتكنولوجيا وأي شيء في الحياة هي سلاح ذو حدين فالله وهبك حرية الاختيار لتختار من هذا الكم الهائل من مفرزات الحضارة ماينقلك للسعاده والرقي والإطمئنان و وهبك قوة الإرادة لتنفيذ ما اختارت أخلاقك من الحضارة فماذا تنتظر؟
وأي سلاح سوف تختار؟
لنرى!
عبر عن وعيك !
عبر عن درجة رقي أخلاقك!
طهر نفسك من الشوائب!
المعرفه بين يديك،ل اتهينها بل احترمها!

سنا سعيد

سنا سعيد

مرشدة اجتماعية ومدربة في التنمية البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *