Photo by Burst from Pexels

مفاهيم مصطلح سوسيولوجيا

مصطلح “سوسيولوجيا” من نحت أوجست كونت الفيلسوف الفرنسي عالم اجتماع (1857-1798)، مصطلح مركب من لفظتين ما يترجم ب: “علم الاجتماع”.
من موضوعاته؛ ما يصدر عن التجمعات البشرية من سلوك وإنتاج وتجليات وتمظهرات وظواهر.. وما يحكم ذلك من عقائد وقيم وتقاليد وعادات وتربية وتعليم وسياسة.. ورصد القوانين الناظمة لكل ذلك سواء في الحضر أو البدو..

نشأته ورواده


بدأ “علم الاجتماع” يتبلور على يد العلامة ابن خلدون في القرن الرابع عشر الميلادي (1406-1332) أطلق عليه: “العمران البشري والاجتماع الإنساني”. اعترف هو نفسه بتأسيسه:
” وكأن هذا العلم مستقل بنفسه، فإنه ذو موضوع، وهو: العمران البشري والاجتماع الإنساني”. صاغ نظريته الاجتماعية في مقدمته الشهيرة.
وشهد له بذلك فلاسفة غربيون، مثل: لودوفيج جمبلوفتش، فيرنان بروديل، أرنولد توينبي، فإنسان مونتيل.. وغيرهم ممن اعترفوا له بالسبق في تأسيس علم الاجتماع.(1)
بعد ابن خلدون ظهر فيلسوف إيطالي مؤرخ وعالم اجتماع جيامباتستا فيكو (1744-1668)، له كتاب تحت عنوان: “مبادئ علم جديد في الطبيعة المشتركة للأمم” ذكر فيه نظريته التاريخية: “التطور والانحلال الدوري”.
قام بترجمته إلى اللغة الفرنسية جول ميشيليه سنة 1837. وتأثر بأفكاره أوجست كونت يبدو ذلك واضحا، حسب جول ميستيليه، في محاضراته التي جمعت في كتاب: “محاضرات في الفلسفة الوضعية”.
ثم جاء دور أوجست كونت (صاحب الكتاب الشهير؛ سبق ذكره أعلاه..) المحظوظ الذي نسب له تأسيس علم الاجتماع مصطلحا ومضمونا على حساب من سبقوه؛ ابن خلدون وجيامباتسيا فيكو

أوجه الشبه


أوجه الشبه بين هؤلاء الرواد؛ تقسيمهم للتاريخ البشري.
ابن خلدون قام بتقسيمات متعددة، منها ما له علاقة بتاريخ العمران: البدو، الحضر، العمران، الهلاك. وما له علاقة بتاريخ الدولة فيما معناه: البناء، الاستئناف، التقليد، الدعة والتراخي، الانهيار. يقع ذلك في حدود 120 سنة؛ أربعة أجيال أو خمسة.
جيامباتسيا قسم التاريخ البشري إلى ثلاث فترات: عصر الأرباب، عصر الأبطال، عصر الإنسانية.
أوجست كونت له قانون الحالات الثلاث: الحالة اللاهوتية، الحالة الميتافيزيقية، الحالة الوضعية.
من خلال هذا التناسب بين ما سبق ذكره.. يتضح جليا أن اللاحق أخذ عن السابق من دون ذكر الثاني للأول!
لكن المغبون في هؤلاء الأعلام الثلاثة هو الفيلسوف المؤرخ عالم اجتماع جيامباتشتا فيكو الذي لم يعطى له ما يستحقه من مكانة وذكر..!؟
لكن علماء تاريخ العلوم المستقلون عن القولبة الأيديولوجية يرصدون ويميزون بين السابق واللاحق ويكشفون عن كل ما هو مهمل من حيث الأفكار والرجال والأحداث..!
بعد هؤلاء الأعلام الثلاث ظهر علماء اجتماع آخرون في أواخر القرن التاسع عشر مثل: كارل ماركس (1883-1818)، إميل دوركايم (1920-1835)، ماكس فيبر (1917-1858).

فروع علم الاجتماع


في القرنين الأخيرين كثر علماء الاجتماع ومؤلفاتهم في كل أنحاء العالم بين العجم والعرب وبلغات متعددة.. وتفرع علم الاجتماع إلى فروع مختلفة؛ القروي، الحضري، الريفي، السياسي، الاقتصادي؛ الديني، النفسي، التربوي، الثقافي، المعرفي، التعليمي، الفني، البيئي، العسكري، القانوني، الجنائي، الصناعي، الطبي.. إلى غير ذلك من الفروع في كل العلاقات الاجتماعية في البدو والحضر..
من الملاحظ أن علم الاجتماع يعاني من قصور ذاتي لأسباب موضوعية رغم انتشاره لم يتطور كما تطورت إلى حد بعيد العلوم الطبيعية والتجريبية والرياضيات والفيزياء والتكنولوجيا.. وغيرها من علوم المادة.. كونها لا تتلقى الدعم المادي الذي تتلقاه علوم المادة من قبل الرأسمالية المتوحشة، لأن علم الاجتماع في نظرها غير مربح بل ضرره أكثر من نفعه كونه يرفع منسوب الوعي لدى الإنسان وبالتالي يقل الاستهلاك السفيه بما يفضي إلى تقليص الربح المادي تباعا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!
رزقنا الله وإياكم علما نافعا

المراجع:

(1) هشام صالح، ابن خلدون في مرآة الغرب، موقع الأنباء.. انظر الرابط ضمن التعليقات أسفله..

مقدمة ابن خلدون

السوسيولوجيا، ويكيبيدي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط