لا تهنئوني… رجاءً

نور القيسي

هل يحق لي ان أقول هو عيد وأحتفل به ؟ هل يتوجب علي كإمرأة ان أستقبل التهاني وأرد بأحسن منها في هذا اليوم العادي جداً من هذه السنة أقصد الثامن من آذار، الذي تحتفل فيه الدول العربية بيوم الشجرة والمرأة. الحق يقال أنني لا أشعر بالعيد ابداً لأنني أتحسس كم من النفاق وأرده بنفاق آخر أرزل منه حين أستقبل تهاني وتبريكات من الآخرين. نحن معشر النساء المنحدرات من الشرق الاوسط لم نكن يوماً بخير، فنحن نفقد أبنائنا وأحبتنا وآبائنا وإخوتنا في الحروب، فنبكيهم وندفن أنفسنا بعدهم، حباً لهم، نرى في الفرح عيب يجب ستره بوقار السواد والحزن. ففي وقت السلم نتربى أننا درجة ثانية، مواد مملوكة يتوارثها ذكور العائلة من أول يوم نمد رأسنا خارج رحم أمهاتنا، لآخر يوم نرجع فيه مكفنات إلى رحم الارض. إذا قرر الأخ أو الأب أو الزوج أو الحبيب ان يتطرف بدينه ، دفعنا الثمن مضاعف، فكنا لهم سقم في حياتهم و مماتهم. اذا قرر احد أولياء الأمور معاقبتنا بالضرب و الحرمان من الدراسة أو الوظيفة والتزويج القسري في حال كانت دون زوج. هل تريدون ان أحدثكم عن إحترام المجتمع للأنثى ، مجتمع يؤيد فيه بعض الرجال التحرش بالمرأة بسبب لبسها، مجتمع يجد فيه الشباب حرية كبيرة لمشاركة صور خاصة للنساء او الدعوة لاغتصابها او حتى لهتك اعراضها، او ربما تعطى كثمن لجريمة ارتكبها الأخ أو الأب أو ابن العم “الفصلية” أو أذا احترموها اكثر ممكن ان تكون عبارة عن مهر مقدم من قبل الأب أو الأخ مقابل تزويجه من امرأة أخرى. عن اي عيد نتحدث ونحن مادة سخرية في الإعلام، وضيوف المقارنات الفجة الغير عادلة في مواقع التواصل الاجتماعي وبطلات المكر والخديعة أو الكذب في الادب والفن. ياسادتي لسنا بحاجة ليوم يحتفى به بانوثتنا كإسقاط فرض، نحن بحاجة الى قانون يحمينا، إلى عائلة لا تعتبرنا عار وضيف ثقيل، أو يعتبروننا دجاجة تبيض لتنتج لهم جيلاً سوياً لا يتخذ من الارهاب والكره ملعباً له.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *