قراءة كتاب “معركة المصطلحات بين الغرب والإسلام” تأليف الدكتور محمد عمارة، رحمه الله تعالى

الغرب مكان والإسلام دين، فلو يعاد صياغة العنوان الى معركة المصطلحات بين الغرب والشرق لتوازن العنوان

الفصل الأول ينطلق فيه الدكتور محمد عمارة، رحمه الله تعالى، (وهو منظر في الدراسات الإسلامية) بنقد

حامد نصر ابو زيد، رحمه الله، في حين أن الأخير با حث في الدراسات القرآنية الحديثة وليس بمنظر في

القضايا الإسلامية.ما كان هناك داعي لإقحامة. ف حامد لا يمثل ” الفكر الغربي ”
وعندما طرح أبوزيد أطروحة أهمية العقل الحرية العدل فهي أطروحة بغدادية معتزلية قديمةلاغربية.

كتاب د. محمد عماره يرسم لنا صورة نمطية مفادها أن الإسلام شيء واحد وأن الذي يمثل موقفه ويعرفه

بشكل واضح وقاطع هو المؤلف السيد محمد عمارة، ويسميه الإسلام الوسطي.

نخرج من الكتاب بدون أن نعرف ما هية الوسطية؟
لأن الوسط أيضا يعني التخلص من الإطراف!
ووسط الشيء أيضا قد يكون لا يعني كل الشيء، بل جزء من الشيء!
والوسط قد يكون بعيدا عن العمران! ..كأن أقول أنني في منتصف المسافة بين مكة والمدينة واقفا افي الصحراء.
(حول مفهوم الوسطية إقرأ مقالتنا: تحول نمط الفكر العربي)

في هذا الكتاب إختزل د. محمد عمارة، رحمه الله تعالى، الحركات الفكرية الإسلامية على مر القرون في شيء سماه الوسطية الإسلامية. دون أن يعلمنا كيف تمكن من هذا الإختزال.


كما إنه إعتبر مكان الغرب شيء واحد في حين أن أماكن الغرب الأوروبي متعددة. فمثلا: خاضت هذه الأماكن الأوربية فيما بينها حرب عالمية أولى وثانية وحرب باردة لشدة تنافر مكوناتها السياسية والثقافية

والمكانية.

فبريطانيا لا يوجد لها دستور بل حكم عرفي و باريس نظام دستوري قديم والدول الإسكندنافية قائمة على نظام التكافل الإجماعي وألمانيا على فيدراليات ….

اللغات الأوروبية عديدة وكل لغة تحمل ثقافة مختلفة فما هو بالضبط معنى مصطلح الغرب أو الحضارة الغربية

التي يريد السيد عمارة من القاريء أن يتخيلها عندما يقرأ لفظة “الحضارة الغربية” في كتابه؟

تقديري الشخصي أن الفكر الحداثي البوسيفسيتي الذي كان يهتم بتطوير المصطلح (والذي إشتهر في الستينات والسبعينيات الى الثمانينيات من القرن المنصرم) كان أيضا يرتكب أخطاء الإختزال وأخطاء

التضخيم. وهذا الفكر توغل الى عقل خريجي الجامعات في تلك الحقبة وتأصلت طرق وومنهجيات تلك المدرسة الفكرية في كتاباتهم.

محمد عمارة الذي كان يحرر مجلة إسلامية مهمة لفترة طويلة ساهمت في نشر إختزال أمميّة الإسلام.
فمن إسلام محمود شلتوت ت. ١٩٦٣ الذي إتسع لفرقاء كل الأمة والذي في حقبة شلتوت كان الأزهر الممثل لصوت الإسلام بكافة جماعاته


نرى أن حقبة محمد عمارة أختزل فيها دور الأزهر في داخل جماعة السنة عندما نفى التشيع خارج نطاق

الدراسات الإسلامية الوسطية في مطلع الربيع العربي.
ثم وفي مؤتمر غرزوني في عام ٢٠١٦ نفت الوسطية الإسلامية السلفية من كونها جزء من الإسلام.

هكذا ساهم محمد عمارة من خلال خلل ثنائية الإختزال وخلل التضخيم في المصطلحات من إختزال الإسلام في جماعة هو أكثر من يعرفها جيدا عندما يكتب عنها وليس نحن لأننا لم نستطع من خلال كتاباته فهمها

بشكل واضح.

في وجهة نظري أن محمد عابد الجابري تحديدا في هذه النقطة تمكن من تخطى الطوائف والمذهبية وكافة

الإنتماءات عندما تحدث عن العقل البياني والعقل العرفاني والعقل البرهاني. فعند الجابري قراءة مميزة تجد فيها أن العربي عقل بغظ النظر عن إنتماءاته. وهذه عبقرية للخروج من مأزق الطائفية والتشضيات.


( إقرأ مقالتنا: ما بعد الجابرية: قرآءة في مثالب بنيوية الجابري ومتجهاتنا الفكرية بعدها).

إفتراق الأمة حتمي ولكن من هي الفرقة الناجية؟ هي الفرقة التي تتمكن من إخراج تخريجة تحافظ على خصوصية ثقافة كل فرقة وتسمح بتقاطع رفيع يصل بين فضاءات الفرقاء الثقافية ليكونوا داخل وعاء كبير

إسمه أمة.
الصحابة رضوان الله عليهم لا أراهم أنهم كانوا بلا أراء. بل كانوا أصحاب عقول ونظرات ومواقف تصل في

بعض الأحيان الى حد الإختلاف مع رسول الله ص. لذلك ترى القرآن يكرر في صياغات مختلفة على مسامع الصحابة أهمية طاعة الرسول ص.

عظمة الرسول ص هو في أهم سنة تركها لنا ونحن لم نبوب لها والتي سأسميها على عجل :

إدارة المختلفون، وتجميع أصحاب الأراء المتعددة، تحت رداء دولة النبوة بقيادة الرسول ص.

هذا النوع من الإدارة أو السنة النبوية الرائعة هي ثقافة نحتاج اليه كثيرا. أعتقد أن الفكر الإسلامي سينتعش

كثيرا عندما نتمكن من إعادة أحياء وترويج ودراسة وجعل ورش سلوكية للتدرب على أهم ورثة تركه لنا الرسول ص أي إدارة المختلفون ثقافيا والمنتمون الى الأمة.

فلا القرآن ولا الرسول ص حجر على العقول بل سمح لها ممارسة التفكير والتدبير والإختلاف،

والأهم الإنضباط تحت شعار:

يجوز لي أن أبدي رأي وعند التصويت على قرار ما سأترك رأي لصالح قرار الجماعة.

لأن هناك شيء عظيم في الأمة إسمه الصالح العام للأمة.
رحم الله محمد عمارة رحمة واسعة

وأحمد الله الذي مكنني من رؤيته ثلاثة أيام متوالية في غضون حفل ثقافي كبير في البحرين في عام ١٩٩٩

ومن مصافحته ومن إخباره بإعجابي بكتبه عن المعتزلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.