عجيان البانهوف!

إعداد: سلمى كنفاني

لا تزال قضية التحرش تؤرق المجتمعات العربية في المهجر وخاصة بعد انتشار ظاهرة” عجيان البانهوف” اتعرفون من ” عجيان البانهوف”! هم خليط من المراهقين يجتمعون في المحطات الرئيسة للقطار في جميع الولايات الاوروبية، ليس لديهم اي عمل سوا ملاحقة الفتيات العربيات في المهجر.

كثرت في الاونة الاخيرة هذه الظاهرة و خاصة في المناسبات الإجتماعية كالأعياد و في العطل، بعد متابعتنا هذه الظاهرة اللاأخلاقية في مجتماعتنا في المهحر، تبين لنا بأن الكثير من المتحرشين يعتبرون التحرش الجنسي الفعلي أو اللفظي هو وسيلة ترفيه للتخفيف عن النفس في المهجر أو هو لغة تعبير لإعجابهم بالمرأة الشرقية أو الاوروبية غير آبهين للأثار السلبية الجسدية منها و النفسية التي يتركونها عند الضحية و التي تصل أحيانا إلى التعب النفسي أو محاولة الإنتحار.
للأسف المجتمع الشرقي كان و ما زال يلعب دورا سلبيا في حياة الضحية أو المتحرش بها ، حيث يجد الأعذار الواهية و الغير منطقية لتبرير التحرش و تبرئة المتحرش و يلومون الفتيات على طريقة لباسها و أيضا اتهامها بعدم الحشمة منتهكين الحرية الشخصية و مبررين للمتحرش فعله الدنيء، مما جعل الأغلبية من الشباب و المراهقين يتمادون و يتطورن بالاساليب.


اليوم الأمر تطور و انتقلت تلك الظاهرة إلى بلدان المهجر حيث أكدت عدة تقارير أوروبية بأنها تلقت عشرات الشكاوي في قضايا تحرش قد تعرضت لها نساء أوروبيات اثناء الإحتفالات برأس السنة أو كرنفالات الصيف و أغلب الأدلة و الملامح كانت تؤكد إنحدار المتحرش للأصول العربية و الشرق أوسطية.


لا يمكننا اليوم نكران تلك الظاهرة في أوروبا و التي أؤكدها أنا شخصياً كضحية تعرضت للتحرش ، اذكر إحدى المرات عند انتظاري صديقة لي في محطة القطار قام أحدهم برمي عدة مفردات قذرة و لم أعر الأمر أهتمام حتى تطور الأمر و لامس جزء مني بطريقة جدا مستفزة و ما كان مني سوى أن صفعته بقوة مع وابل من شتائم حتى لاذ بالفرار.


توسعت بالبحث اكثر كي استطرد في الحديث و كان للسيدة ( ن.س) تجربة أو المعنى الحرفي تجارب حدثتنا بعض منها، في احدى الايام كانت تقف بجانب احد الشوارع بالسوق وكانت تدخن مع صديقتها وهنا بدأت الشتائم و الايحاءات الجنسية و ترديد عدة مفردات حقيرة من الشباب واصفين بها تلك السيدتين با (العاهرات) وأكدت لي انها لم تذهب الى البوليس بسبب خوفها و خوف النساء من الذهاب و تقديم شكوى و بررت ذلك بقولها (لا نريد التشهير و الإساءة لأولاد بلدنا و لا نريد أن نعطي صورة سلبية عنا و ايضا أخاف أن يلاحقني هذا المتحرش و يسبب لي تهديد شخصي)


تطرقت بموضوع التحرش مع الكثيرات من الصديقات و اخبروني عن تجاربهن في الاسواق العربية أو في محطات البانهوف التي تعج بجميع البيئات و الثقافات و اغلبهم من المهاجرين العرب و الأسيويين ،ذكرت لي احداهن عن عزوفها عن تناول البوظة أو الايس كريم في هذا الشارع تحديدا لأن ما يسمعونه من تحرش لفظي يفوق الخيال !


وهنا أقف عند تجربة صديقتي الألمانية مع التحرش في تلك الأماكن حين توجهت لشراء الخبز العربي الذي تعشقه و قد نالت حصتها من النظرات الجشعة و الشرهة و الكلمات البذيئة التي تنم عن الإنغلاق و الكبت الجنسي الذي يعيشه اغلب الشباب العرب أو المهاجرين إجمالا مستغربة من تفشي تلك الظاهرة!.


أغلب النساء اللواتي اخبروني عن تجاربهم، أكدوا لي تعرضهم للتحرش اللفظي و الفعلي مثل محاولة ملامستهن جسديا في محلات بيع الخضار أو الشارع الذي يكتظ بعشاق الشاورما، الغريب أن أحدى المتحدثات قالت لي “على الفتيات أن يحتشمن تقديرا للشباب الغير متزوجين كونهم يرون مفاتن الفتيات، مما يجعلهم يعانون من شبق و رغبة جنسية غير قادرين على كبحها، و غلاء مهور الفتيات زاد الطين بلة فما عساهم يفعلون بعد تلك المغريات ” نعم صدمني حديثها الذي يصنفنا كَشريكات و الذي يبرر أفعال المتحرشين و الذي ينتهك حدود الحرية الشخصية للنساء أجمع، بعد هذا الحديث راودني كثير من الاسئلة ، هل فعلا علينا أن نجتز من حريتنا كي لا نقع في مصيدة متحرش؟ أم علينا سلك طرق قانونية لمعاقبتهم؟ و هل للبيئة و المحيط تأثير في تكوين تلك الظاهرة ؟ و هل خجل مجتمعنا دينياً و دراسياً حال دون تثقيف الجميع جنسيا و ساهم في هذا الإنفجار الجنسي؟.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *