دفاتِرَ شخصيتِنا ودفاتِرَ حساباتِنا ونوعيةِ عِلاقتِنا!

أتعجبُ كثيرًا وبريبةٍ مِن الَّذين لا يعثرونَ فِي دفاتِرَ شخصيتِنا ودفاتِرَ حساباتِنا ونوعيةِ عِلاقتِنا إلا الأشياءِ

السيّئةِ لا غَيرْ، وهم منصرفِينَ عَن جَميلِ ما قَد نبدو عليه مُنصرفين عن بذرةِ الخيرِ التي لا تنفك ثابتةً فِي كُل بشريّ وفي كل مخلوقْ.


تِلك البذرةُ الخيرةُ لا يُمكنَ أنْ تُزالَ بإي نوعٍ مِن أنواعِ الإِزالةِ أو المَحوِ، ولا كائنٌ خُلقَ يقدرُ علىٰ إِزالتِها مهما

بَلغتْ قوتُه وتعدَّدَت أسالِيبه وبرُزت مخالِبُه ، مع ذلك لا يُمكن أن يُحرك نموِّها فينا شيئْ، و لا يكون ذلك إلا في الصِغر كما الحفظُ الذي يكون نحْتًا علىٰ حجرٍ أو أشدَّ قوةٍ حين يربو الطفلُ علىٰ شيئٍ يُريد حفظَه أو تطبُّعُه أو

نموِه فيه ومع مُرورِ الوقتِ يصيرُ الأمرُ أصعبَ بكثيرٍ أو بقليلٍ علىٰ تنوعِ التجربةِ وتغيُّرِ البيئات، فإنَّ تُربةِ تلك

البذرةِ تفسدُ حِينَ تُهمَلُ كأيّ تُربةٍ في أي بقيعةٍ لا تصلحُ إلا إذا تمَّ السعي لإصلاحِ تلك التربةِ وتعزيزِ وصولِ الماء لها، إصلاحِ الفؤادِ وغرائزه ومساندتِه بالإلهاماتِ الطيبةِ والوصايا المؤثِّرةِ مع أَخْذِ يَدِ المُرادِ إِصلاحِه إلىٰ الطريقِ الذي لا يضلُّ فيه أبدا.


إنَّ الإنسانَ في سَيره مُتعثرةٌ خطواتِه مَع تغيُّرِ تلك التعثراتِ وتواتُرِها وهو في وجودِ تلك التعثراتِ لا يسلكُ إلا

سُبل الخيرِ مهما كانت النتيجةُ ولا يقتبسُ منها سِوىٰ خِبرةً وتجاربَ تُقويه فيخوضَ المزيدَ مِن التجاربِ دون خوفٍ ويسلكُ المستوىٰ الأعلىٰ في كلِّ حينٍ علىٰ يقينِ الاجتيازْ.


هؤلاءِ الذين لا يفسرونَ الأشياءَ إلا علىٰ ظاهرِها دونَ وجودِ احتمالاتِ الدفاعِ عن شخصيةِ المرءِ إن بدىٰ ما

يسوءُه علىٰ حسابِ الموجودِ فِي سجلِّه الحَسنِ لا ينظرونَ إلا لسجلِّه الذي يُدينه عندهمُ فحسبْ ويُهينُ صورتَه

التي تبدو في بهوِها بالمرةِ، دون عناءِ التكلفِ علىٰ سبيلِ المَثلِ برؤيةِ المحاسنِ والبواطنِ الجميلةِ هؤلاءِ بقايا حمقىٰ قذرةٌ!


بعضُ الناسِ يظنون صِفرَ الإيمانِ عِندك بلا دِينٍ وبلا إِسلامٍ وبلا سويةٍ فِي نفسك أو سويةٍ في عقلكَ وبلا اتزانٍ

في أفعالكَ وعتادِك، لا بُدَّ أنْ تكونَ ملاكًا لا يُخطئُ لا تُؤخذ عليه

المآخذُ ولا يُوصفُ بصفاتِ البشرِ بل ربما نبيٌّ أو إله!

حتىٰ لو كان المرءُ منحرفًا بعض الوقتِ في سبيلِ غايةٍ لها سببٌ في حدوثها لماذا لا يترنحون علىٰ سُبِلِ تقويمه

دون الابتعادِ عنه، ولماذا الظن السئُ والفراقُ العاجلُ والاختلاقُ الفظيعُ لمليونَ فكرة ترمي به في فُوهةِ المحظورين والسيئين عندهم؟!

فإنْ أَلِفَ إلىٰ التقويم واستُخلِصَ له كان البقاءُ لا الفِراق وإنْ أصابه الكِبْرُ والصدُّ والاقتناعُ بنفسه هكذا دون

غيرِِه فلا سوء في نفيه إذن!


أمثالُ هؤلاءِ الذين لا تُلتمس عندهم الأعذارُ ولا تظهر لهم محاسنُ الأفعالِ لغضِّهم عنها، لا أجدُ لهم تفسيرًا

دقيقًا واصفًا لا يخطئ عندي أو يفي في وصفهم، أو رُبَّما نظرةً خياليةً في عقلي تُجسد لي كينونتهم وتصور

لي مذاهبَ تفكيرهم وتُفسر مُخَّهم الغريبَ أيضًا!


ورُغم كلِّ ذلك رُغم أي شيئٍ لا يُمكن أنْ يُوجد المرءُ علىٰ صورةٍ واحدة ولا علىٰ سِجيةٍ ثابتة فهو متغيرٌ متطورٌ أو

متأخرٌ متقاعسٌ، إلىٰ الأمام يسيرُ سواء تعرجت الخطواتُ أو كانت في استقامتها، ومفادُ الحكمِ علىٰ الكائناتِ

أجمع أنْ لا مخلوقَ كاملٌ للأسف.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط