Photo by Kat Jayne from Pexels

حينما تُقتل الضحية ألف مرة!

في كل الجرائم التي راحت ضحيتها نساء أو شابّات، تكون أولى الأسئلة موّجهة للضحية بدلاً من المجرم، فيبدأ الجميع بمحاكمة الأنثى (الضحية) ومحاسبتها، على لباسها أو طريقة كلامها أو أفعالها، أو حتى هفواتها البسيطة التي لا ترقى لأن تصنّف كأخطاء.


فإن كانت ضحيةَ تعنيفٍ أو قتل، بادر الجميع بالسؤال عن ماذا فعلت و لماذا رفعت صوتها دفاعاً عن نفسها ولماذا قاومت ولماذا نسيت ولماذا قالت هذا الكلام بهذه النبرة أو ذاك الأسلوب؟؟؟
و إن كانت ضحيةَ تحرشٍ أو اغتصاب، وجّهت الغالبيّة، أصابع الاتّهام لنوعية لباسها، و عدد أمتار القماش التي تكسو جسدها، و صوت ضحكتها و طريقة مَشيها، وحتى رائحة عطرها!.


و بين نعيقٍ يتعالى لتحميلها مسؤولية جريمة المجرم وقذارة ما ارتكبه بحقّها، و أصوات أخرى تُعارض سابقتها وتندد بها و تتباكى على أوجاع النساء و أحزانهنّ، يضيع حقّ الضحية و تصبح قضيتها مرتعاً للجدل و تقاذف التُهم، وساحةً جديدة لمعركة الفلسلفات الأخلاقية والتشريع الديني و الأحلام الوردية بمجتمع إنساني محترم!
و النتيجة المكررة في كلّ قضية يتداولها المجتمع من قضايا النساء، هي اللا نتيجة، لندور دائماً في حلقةٍ مفرغة من الثرثرة و الشتائم، دون تقديم حلول و دون عِقاب رادع أو قانون حاسم ينقذ النساء و يؤمّن لهنّ حماية حقيقيّة لاحقاً.


في كلّ مرّة يُعطى فيها المجرم أعذاراً، وينال تخفيف عقوبات، من خلال ثقافة “إلقاء اللوم على الضحية”، نكون قد قتلنا الضحية للمرة الألف، غير مدركين أنّنا نقترب شيئاً فشيئاً من حياة الوحوش و قانون الغابة.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط