إحدى لوحات الفنانة ميس مصطفى

المسير إلى قلين

إنه مسير يضرب الجوى ، يضرب الأرض والسجايا ،..يستغربنا على لحظ الهنيهة، الجد والشيخة ما انفكوا يكتبون اسماءهم في كل البلاد، يدونون المشي على مرايا الأفق، لا يمكثون إلا في ارتحال ذواتهم، يا لنعم الرفقة السوية التي تمنيتها أن تطول، سلام لفيصل والمريوطية والهرم واللبيني، سلام لتلك الأمسيات الرحيمة سلام للحياة التي لا تعرف إلا الحياة.


الطريق الذي يضرب كبد الدلتا ما كان له أن يستقيم إلا رهن النداء الذي سيكشف حتما ، بلا انتظار ولا أسباب قادنا القدر الى هناك ، والامكنة تكتب الأسماء ، تقرؤنا .، تنذرنا بفوج الأساحير الروية .، تبعثر فوضانا لترتب الأنس الحفي ،..العربة تؤسس في فحوى إطاراتها التي تقرأ ما كتب على الأسفلت لحوار سيكتب على دهن المدى مرة وإلى الأبد .، والحياة التي تصفق لفحوى الوجود في الطريق الزراعي إلى طنطا تضحك ثم ترصد اخر الأحجيات على طلق السائرين

انه النداء والأرواح التي ستغدق علينا لطيفية البوح الرحيم ،. سلام أيها الراقد بطنطا السطوحي أحمد البدوي ثم لما بدأنا في رحلة الولوج إلى عمق الدلتا بدأت التقاط الأسماء وأخذت في تذكر ابن الجيعان وابن الأثير وأجهدت الذات في تذكر ما كتب على صفحة الأمس في التحفة السنية لتبيين اسماء البلدات المصرية واستنطقت بنادق الحملة الفرنسية وهي تتكسر هنا رهن استبسال القوم حينذاك هنا في هذه الأمكنة، وارتحلت قليلا إلى الوراء حيث أن بعض أهل البيت لما بطش بهم أوتهم هذه الأمكنة ،. وبعض أنبياء وبعض أولياء نبتوا نباتا وينبتون يا شيخ بسيوني هنا في هذا الإطار،
كفر الشيخ بمحافظة الغربية مكان مختلف ، الناس يتئدون اصطفافا على بارجة المغيب الحنين، يلونون وهاد الظن .، ترى هل يشبهون أهلي في فطنتهم الرحيمة وكبوة الحنين التي بالعيون، ليت الأنس بيننا طال يا شيخ بسيوني لأعلم عن هؤلاء الناس أكثر، إنكم قوم تستحقون العرفان يا زمرة أنقياء .، وللشيخة وجدي أرواح تحسن حملي على بوابات السماء فسلاما نبيلا يا تلك الأيام.

الرحلة تشبه انتباها في ذاكرة الغرقى ، تيها في بيدر الأسماء وسحرا للأماديح التي تم صوغها في خاطر السيد صلاح القوصي
قال يا فتى هل لك في مسير
قلت الفتى بلى
قال يا فتى هل لك في حجة
قلت بلى
قال فالروح هي دابتك فهل علفتها
قلت منك العلف وإليك المسير
قال فاتئد وتعال ،.
فكانت رحلة الأبد التي لا ريب فيها

قطور الشين أو كوم الشين، بسيون الشين، دسوق، هل هنالك يرقد السيد ابراهيم الدسوقي، الأمكنة تنبؤنا بالذي يعلمنا النحيب، الأمكنة ثاوية على المعنى، الناس ينحتون الحكاية القديمة ذاتها يا أرض الدلتا، يدهنون صلف الأرض بالبدايات النبيلة، يلونون دروب السماء في خطوهم ، وقطور بلدة مجيدة يسقط من خاطرها كل مجد، حتما في افتراض الذاكرة سأغني لمجد الحكايات الرحيمة كثيرا يا قطور…

سأروي ظمأ السابلة، وأرتب يقين العبادة ويا قطور تلفتي واكنسي حشرجتك القديمة كلها ثم مدي يديك لأمسد عنقك وأقرأ بعثك على بوابات المدى ، ودليني عليك من جديد لي عودة إليك متشحا بفرادة نبية وأحجية استعيرها من جزيرتنا الخضراء لأعطر بها دروبك ،.وأسميك مرة اخرى قطور وأستحث الرؤى على انتشالك من مواعيد النهار


لكن عزبة الخمسين قادتني بلا هنيهة إلى قلين ،..بلاد الذي يعرفنا ونعرفه قبل الازمنة ، مرحبا بسيوني الشلقامي الذي يتدفق من خاطرته ما عجزت عن التقاطه المكان هو مكان لا يشبه الامكنة رهن انسيابه على بركات اللطف، وأخاديد مستعرة على فلوات الظنون اليتيمة، ووجوه مشرقة ترحب بالارواح الهائمة، وأقوال القوصي ومعانيه تترسل في الطمي وبادرات الزرع، وقلب علمته التجارب واغدق عليه اهل العرفان من فراديس البوح سلام سلام

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليق 1
  1. محمد محجوب حسن يقول

    لك عاطر التحايا و اذكي سلام اديبنا الاريب
    الماحي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط