القيم الأخلاقية كمشروع ثقافي في القرن الواحد عشرين

القيم الأخلاقية كمشروع ثقافي في القرن الواحد عشرين

د. محمد الزّكري القضاعي

أنثروبولوجي بحريني

إلايجا محمد


أول كتاب قرأته عندما كنت طالب لغة في أمريكا هو كتاب من تأليف الأمريكي المسلم إلايجا محمد بعنوان “الشمس تشرق دائما من الشرق”.

فكرة الكتاب الجوهرية أن أهل الشرق أهل حكمة ورشد وقيم وأخلاق وهذه هي أهم ما يقدمونه للإنسانية قاطبة.

بمعنى آخر لو تعطلت القيم الشرقية تعطل أهم ما يقدمونه للبشرية.

ولكن يبدو أن منعطف الانسان الشرقي قاده الى تصدع في صميم شمسه وأنواره عندما تصدعت قيمه.

فمن منا لم يسمع جمل وتساؤلات من مثل:  

أين ذهبت الأخلاق”، “لم يعد هناك قيم”، “قضى زمان يحترم فيه الناس” هي بلا شك جمل تقر بواقع لا نرضاه يزحف الى مجتمعاتنا الواقعية والرقمية.

في خضم هذه التحولات الثقافية المريرة لفت إنتباهي ملصقات على جانب الجسر البحري الذي يصل بين جزيرة المحرق والعاصمة البحرينية فيها صور لشاب وشابة يقبلان رأسا والديهما وكتب عليها “الابن والبنت البارة”. في بداية الأمر لم أفهم قضية “البوستر” الكبير هل هذا ترويج اعلاني لمسرحية أم فلم سنيمائي. بعد عدة أيام علمت أن هذه الملصقات تبث رسائل لأحياء أو لتعزيز قيم شرقية أصيلة حول احترام الوالدين ومن هم أكبر منا سنّآ. 

عجبني الإخراج الفني للصورة فقد كانت البوسترات على درجة عالية من الاقناع والعمل المهني الإخراجي والتصويري. 

اعجبني توظيف المنصات الدعائية بصيغة البوسترات للوصول الى كافة الفئات العمرية. 

اعجبني استخدام المرئي الجميل لإحلاله محل المرئي غير الجميل في واقعنا. 

هل يمكن أن تكون من أي وقت مضى؟

الشيخ خليفة بن علي آل خليفة. عندما تتبعت سيرة هذا الشاب وجدته إنسان كبير من خلال اهتماماته. 

فقط أطلق في عام 2008 مشروع يضخ قيم أخلاقية في الوجدان العربي بعنوان جائزة “الإبن البار والابنة البارة”. 

في عدة أسابيع متفرقة من كل سنة تنشر ملصقات جدارية وبوسترات مخرجة ومنتجة ومصورة بمهنية وجودة عالية لأشخاص في مشاهد مختلفة ترمز من خلال الصور لرفد قيم أخلاقية نبيلة أهمها البر بالوالدين. لم يكتفي هذا الشاب فقط بهذا المشروع بل دشن مشروع آخر بعنوان “العمل الخيري” ورصد له جوائز وبوسترات وملصقات ومطويات توزع على الناس لأحياء كافة أنواع القيم لضخها في روافد ثقافتنا العربية.

نحن هنا كعرب نعمل ونقيم في ألمانيا علينا أن نستفيد ليس فقط من الثقافة الألمانية بل أيضا من الومضات التنويرية والتجارب الحميدة التي نجحت الى البروز في البلاد التي نشئنا فيها. وما صنعه ويصنعه هذا الشيخ العربي الشاب هو عمل مهم ونحتاج اليه وهو مشروع نستطيع استنساخه وتعميمه بيننا.

فلما لا ننتج صور لشابات وشباب عرب يبرون بكل من يحتاج الى مساعدة ومبرة من كبار السن في ألمانيا. هكذا نبث القيم الحميدة بين العرب ونحسن صورتنا في المجتمع الألماني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *