حوار مع دكتور محمد الزّكري القضاعي حول كتابه “عمانيات وتراث تفسير الأحلام”.

دكتور محمد الزّكري القضاعي من مواليد مدينة المحرق البحرينية وخريج جامعة إكستر في بريطانيا متخصصا في قضايا أنثروبولوجيات جنوب وشرق جزيرة العرب. درّس في جامعة وستمنستر البريطانية ودرّس لعدة سنوات في جامعة بي تي يو – كوتبس في ألمانيا مادة التراث العالمي لطلبة وطالبات من مختلف بقاع الأرض. 

كيف ارتبطت دراساتك بعمان؟

اتصالي بسلطنة عمان قديم. فمنذ قرابة العشرين عاما وأنا أتردد على السلطنة. وقد تأثرت بنبل أخلاق شعب سلطنة عمان. وشدتني ثقافته أناسه الأصيلة إلى دراسة ثقافة أهل عمان. كما لفت انتباهي عندما كنت في عمان أن أغلب السواح الأجانب الذين احتككت معهم في عمان هم من ألمانيا. علما إنني أدرس مادة التراث العالمي في أحد جامعات ألمانيا. 

وكما قمت بزيارة السلطنة قبل عامين مع دكاترة وباحثين ألمان في التراث والسياحة وقمنا بزيارة عدة مدن عمانية وتفقدنا عدة مواقع تراثية وتاريخية. كل هذا ضاعف حجم حبي ومودتي لهذه البلاد العريقة.

أصدرت كتابا مؤخرا وخصصت إهداء الكتاب الى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه-  فهل تحدثنا عن هذا؟

انبهرت بحكمة وحنكة صاحب الجلالة السلطان قابوس، رحمه الله تعالى، عندما قام باختيار صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، حفظه الله تعالى، خلفا له. وعندما قرأت عن خلفية صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق وجدت أنه، حفظه الله تعالى، كان منذ عام  2002 وزيراً للتراث والثقافة في السلطنة وبقى على هذا المنصب الى أن تم تنصيبه سلطاناً للبلاد في 11 يناير/كانون الثاني. فعلمت أن رسالة السلطان الراحل، طيب الله ثراه،  للخلف، المبارك، حفظه الله، العمل على تنشيط السياحة في السلطنة العمانية.

لذلك وجدت بصفتي مما يدّرس في قسم التراث وفي ألمانيا تحديدا أن أقوم بإهداء كتابي الى صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، حفظه المولى عزّ وجل.

“عمانيات وتراث تفسير الأحلام”. فمن عنوانه يتضح إنه حول تراث تفسير الأحلام. والتفسير غير ملموس. فما الفرق بين التراث الملموس الصلب من  مثل القلاع والتراث غير الملموس من مثل تفسير الأحلام؟

سؤال في محله. لنفترض إنك زرت الأرجنتين وهناك زرت كنيسة عتيقة. فإنك بمجرد النظر لن تستطيع أن تفهم قصة هذه الكنيسة. ولا سبب بنائها ولن تفطن الى رموز بنائها ولا الى اللغة الرمزية التي يريد أصحاب الكنيسة توصيلها للزائر.

أنت بصفتك من ثقافة مختلفة بأمس الحاجة الى المعلومات الشفهية التي يسردها عليك المرشد السياحي. ففقط عندما يتعشق التراث غير الملموس مع التراث الملموس تكتمل عناصر التراث في تصور ومخيلة السائح. 

هذا الكتاب، “عمانيات وتراث تفسير الأحلام”، يبرز أهمية التراث غير الملموس في إثراء التجربة التراثية. فأغلب العرب يقصرون كثيرا بل وقد يخفقون عند تطويرهم مشاريعهم التراثية في الاستثمار في دراسة “القصة” خلف ذلك التراث. فالقصة هي التي تربط التراث غير الملموس مع التراث الملموس في عقل السائح الذي قدم من أماكن بعيده شوقا للبحث في تراثنا.

فبدون قصة تتقلص فائدة النظر الى موقع قلعة أو برج أو مكان تراثي.  ومع القصة يصنع التاريخ في ذهن السائح ويشعر بأهميته وبل يزداد اهتمامه بالتراث العماني.  

لماذا اخترت نساء عمانيات وأنت من البحرين؟

كل هذا بتأثير الوالدة علي. فهي رحمها الله تعالى من عشيرة متاخمة بين دبي وسلطنة عمان. وكان وعيها وهويتها أنها عمانية. فكانت رحمها الله تعالى تكثر القول من أنني عمانية وأن العمانيات ذوات شهرة بين أهل الخليج بعراقتهن القبلية والثقافية.

كتابك  يبحث في ثقافة المرأة لما المرأة وليس الرجل؟

لا يخفى عليك أن هناك صورة نمطية في الغرب تصور للغربي أن المرأة العربية بشكل عام شخصية مغلوبة على أمرها في مجتمعاتنا الشرقية. فكثير من الأفلام تصور المرأة بلا دور فعال وناشط في المجتمع. الكتاب يحاول أن يكسر هذه الصورة النمطية. الكتاب يقول أن المرأة في المجتمع العربي تلعب أدوار فاعلة. ففي هذا الكتاب الذي بين يديك تجد أن المرأة العمانية فاعلة وتلعب دور بنّاء ومهم في المجتمع. فهي متخصصة في تفسير الأحلام ولها مجلس أو مقعد أو برزه تستضيف فيه النساء لتناول “فوالة” (فواكه وحلوى عمانية) الضحى ولشرب قهوة الضحى. وفي هذه المجالس تبرز المرأة كشيخة ذات علم عميق في تفسير الأحلام مهم لكافة مكونات المجتمع. فمثل ما أن للرجل مشيخة في مجلسه ومسجده ومثل ما أن المرأة تبعث بزوجها أو ابنها ليستفسر الشيخ عن سؤال شرعي يهم المرأة فإن للمرأة مشيخة بعلمها في تفسير الأحلام. وبصفتها امتهنت فن تفكيك رمزيات الأحلام بشكل لا يضاهيه الرجال، فإن الرجل إذا ما حلم يبعث ببنته أو زوجته لكي تجد شيخة تفسير الأحلام تأويلا مناسبا لمناماته. 

هل دراستك تاريخية أم عن الحاضر العماني؟ 

الدراسة التي قمت بكتابتها وبشكل مكثف بحثت في سيرة الجدات ونشاط الجدات. فهو يرصد معلومات كانت متداولة فيما بين الأعوام 1930  و الأعوام 2010 وهي بفعل الحداثة والمدنية تتآكل وتتراجع.

هل هناك طريقة إلى حفظ هذا التراث العماني؟

في وجهة نظري أن أفضل طريقة لحفظ تراث تفسير الأحلام العماني هو تسجيله في قائمة التراث العالمي غير الملموس. 

فنحن أمة مسلمة نؤمن بالأحلام وبتفسير الأحلام. فالقرآن العظيم تحدث عن قصة نبي الله يوسف ص. وأبرزه كعالم بتأويل الأحلام. ومن هنا انتقل من خلال مادة الشريعة الإسلامية مهارة تفسير الأحلام الى ثقافاتنا الشعبية.

وهذا حق تستحقه عمان. فعمان احتفظت بتراث تفسير الأحلام وجعلت للمرأة دور بارز في تفسير الأحلام في ثقافتها. ويجب على كل العالم أن يعلم بذلك، ويأتي ليزور مجالس النساء في عمان ليطلب منهن (إن تيسر) تفسير أحلامه. 

قائمة التراث العالمي ليس أمر غريب على عمان. فالسلطنة لها عدت مواقع مسجلة في اليونسكو. وقد حان الوقت للتراث العماني غير الملموس من يدخل قائمة التراث العالمي غير الملموس ومن أن يلعب دور جذب للسياح العالميون للتعرف عليه.

هل يوجد طلبة من سلطنة عمان يدرسون مادة التراث العالمي في الجامعة حيث تدرس بها؟

برنامج دراسات التراث العالمي في جامعة بي تي يو كوتبس الألمانية برنامج باللغة الإنكليزية يقدم شهادة الماجستير والدكتوراه وهو برنامج ثري ومهم للأفراد وللدول. وعندنا طلبة كثيرون من مصر. لا يوجد طلبة من السلطنة قدموا للالتحاق ببرنامج الدراسة. أتمنى أن نرى المزيد من طلبة عمان يلتحقون في بي تي يو كوتبس. خصوصا أن السياح الألمان يشكلون قصبة السياح الأهم للسلطنة. فمن المنطقي أن يأتي طلبة عمانيون هنا ليكتبوا عدة رسائل ماجستير ودكتوراه عن السياح الألمان الذاهبون الى السلطنة. ومن البحث في متطلباتهم وطرق تحسين السياحة وتلبية اشتياقاهم لاكتشاف تراث وتاريخ السلطنة العريق.

شكرا جزيلا على إتحافنا بالمشاركة والتحاور مع آراب

لا شكر على واجب. فعمان مكان يحتل في قلبي حيزا كبيرا، وأكون سعيدا بأن أخدمه بأي طريقة إيجابية أقدر. في أمان الله ووفقك الله عمان سلطانا وشعبا. 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.