المرأة السورية وثقافتها في المهجر

جنان الحسن


هل سيأتي يوما ما نجد فيه المرأة الأوروبية متحفظة في علاقتها مع المرأة السورية ومتذمرة من وجودها في أوروبا؟.

سؤال يطرح علينا اليوم نحن السوريات، في ظل المتغيرات التي أصابت حياتنا الاجتماعية، اتحدث اليوم من خلال تجربتي الشخصية، حين دخلنا تركيا قبل سنوات كلاجئين، تهافت الجميع لمساعدتنا ، لقد تلقينا الكثير من الحب وحسن المعاملة من اشقائنا الاتراك .

حين حل قضاء الحرب علينا وامتلأت تركيا بأعداد اللاجئين السوريين وتدافع العوائل إليها طلبا للنجاة ، وفي ظل ضعف الإمكانيات المادية وخروج الفتيات السوريات أحيانا للعمل بالمحلات، ولقد عمل الكثير من النساء داخل البيوت في إعداد وجبات طعام مجهزة بدرجة عالية من النظافة ، قدرة المرأة السورية على احتمال هذه الظروف الصعبة التي تمر بها، جعلها تظهر وكأنها سد منيع في وجه طوفان الشتات.

زاد ذلك من الرغبة في الإرتباط بها، وكثرت حالات زواج الأتراك من سوريات ، فبدأت تتنامى الكراهية في نفوس النساء التركيات تجاه السوريات وقد تطغى على السطح أحيانا بحيث قد تتعرض أي امرأة سورية ربما لشتيمة عابرة ، أو نظرة عابسة حارقة من عين امرأة تركية .

اليوم في أوربا ، بدأت تسجل حالات زواج سوريات من أوربيين ، في السويد ، وهنا في فرنسا ، وفي ألمانيا أكثر من حالة ، وتم ذلك بعد اندماجهن بالمجتمع الأروبي تماما ، ومثابرتهن على تعلم اللغة والبحث عن عمل حيث انتشرت المطابخ السورية المنزلية الخاضعة للعرض والطلب.

أخبرتني صديقتي التي فقدت جوزها في الحرب السورية ، أن أستاذها الذي يدرسها اللغة الألمانية معجب بها، وقد عرض عليها الزواج ويلح عليها في ذلك قائلا: لو استدعى الأمر سأعتنق الإسلام ، لامشكلة لدي في ذلك ، لكنها حتى اللحظة ترفض ذلك ، تخشى هذه التجربة مع شخص غريب عن عاداتها وتقاليدها ودينها حسب كلامها، ولاأنكر شخصياً بأنني قد شجعتها قائلة : الرجل في الشرق يرفض أن يتخلى عن عادة من عاداته أو عن فكرة أو موروث لديه لأجل امرأة ، فمابالك برجل سيتخلى عن دينه لأجلك .. أتدركين إلى أي مدى قد أحبك !؟.

هل ستصنع الأقدار والشتات من المرأة السورية سفيرة جيدة للمرأة العربية في العالم و شريكة حياة وهل قادرة على تقبل الثقافات الأخرى والتعايش معها؟ ، وتُقَيّم فيها بحسب ماتقدم لهذا المجتمع و تنجز فيه؟، أم انها ستعتبر دخيلة عليه ؟. لاأعلم ستبقى الإجابة على هذا السؤال برسم الأيام القادمة.

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *