العمل التطوعي للنساء في المهجر.. سيف ذو حدين

سلمى كنفاني

العمل الخيري ثقافة ورثناها عن أجدادنا و تربينا عليها في مجتمعنا ذو النسيج المتنوع من إسلام و مسيحيين و يهود، و جلّ ما يجمعنا هو فعل الخير لمن يحتاج للمساعدة مثل اللهفة على الجار و الأهل و الأقارب وغيرهم، فتلك ثقافة مستمدة من الدين الذي ينص على الإحسان للمحتاج و مساعدة الملهوف.
لكن كل ما يفتقده العمل الخيري و التطوعي في مجتمعنا العربي هو التنظيم فسياسة الجمعيات و المنظمات التي ترعى شؤون المحتاجين و تقديم الخدمات شبه معدومة و نشطت في الآونة الأخيرة بعد الحرب التي شهدتها سوريا و اليمن و العراق و تدفق النازحين لمناطق أخرى أو نزوحهم لدول الجوار. من هنا بدأت ثقافة الجمعيات و لكنها تفتقر للكثير من الدعم و الخبرة أيضا لأنها وليدة اليوم، بينما في دول أوروبا سياسة الجمعيات و المنظمات تلقى إهتمام كبير من قبل الحكومات و تختلف خدمات كل منها عن الأخرى، فمنها ما يهتم بشؤون ذوي الإحتياجات الخاصة و منها التي تُعنى بالمسائل القانونية للاجئين و المهاجرين و منها التي تقديم دورات تعليم اللغة و دورات الكمبيوتر و الخياطة و الطبخ و حتى دورات مهنية أخرى و بعض الأنشطة الخاصة بدمج الأطفال، كما أن الحكومات تضخ الكثير من الأموال لتلك المشاريع تحت مسمى “حلقات إندماج” للمهاجرين الجدد.


للعمل التطوعي وجهان مختلفان و لصديقاتي آراء رغبنّ أن يشاركوني بها من خلال تجاربهن في هذا المجال.


حيث ذكرت ميساء الرفاعي أن من إيجابيات التطوع فتح باب المعرفة على الثقافات و العادات و التقاليد الأخرى.


و أثنت ميسون دغمان على إيجابية العمل التطوعي و بناء العلاقات مع بعض الألمان الذي أتاح لها فرص إيجاد عمل في مجال إختصاصها “مرشدة إجتماعية” في إحدى المدارس.


نسرين وطفه أكدت على إيجابية العمل الجماعي التطوعي فقد عملت بالترجمة و تقديم الخدمات للاجئات اللواتي لا يجدن اللغة الألمانية فتلك الخطوة عززت قدرتها على اتقان الألمانية بشكل أسرع .
و كان لصديقتي رتيبة بن يمين تجربة في العمل التطوعي منذ كانت في بلدها الجزائر حتى يومنا هذا وكان لها تجارب في المانيا حيث شاركت في معرض يضم أجمل التصاميم فيما يخص الحلويات المشهورة في الوطن العربي، و قد حاز هذا العمل على إعجاب الألمان. عبرت رتيبة عن سعادتها في العمل التطوعي فقد ربطت بينها وبين المتطوعات صداقة ومتعة في العمل.
باسمه ، فرح، و صبا تحدثن عن تجربتهن في مجال التطوع فقد عملن متطوعات في نشاط لمساعدة القادمات الجدد و كان فسحة للتعرف على احتياجات اللاجئات حيث يتم شرح بعض القوانين في ألمانيا و إرشادهن عن طريق تقديم الخدمات،و قد عبرن عن سعادتهن بتلك التجربة التي ساعدت في توسيع محيطهم الإجتماعي في بلد المهجر.
كان لبسمه و إنتظار بصمة جميلة في مجال التطوع و حلقات الاندماج .

كان لرندة موسى آغا دور كبير في مجال التطوع حيث أنها تجيد اللغة الألمانية بطلاقة مما ساعدها في أن تكون همزة وصل بين النساء اللاجئات و مراكز الخدمات العائلية حيث تقدم معلومات تخص المدارس و تساعد العائلات العربية في الترجمة.


كان لي باع طويل في العمل التطوعي بدءا من اليونان إلى السويد حتى ألمانيا فأنا أقوم بتصميم نشاطات ترفيهية تعليمية للأطفال اللاجئين في مخيمات اللجوء و أقوم بإرشادهم نفسيا من خلال قراءة بعض القصص التوجيهية التي تُعنى بتعديل السلوك، و كنت اقضي وقت جميل مع هؤلاء الأطفال. من خلال عملي تعرفت على صديقاتي اللواتي ذكرت أسمائهن سابقا، من خلال العمل التطوعي أصبح لدي عائلة و أخوات قضينا على “وحشة” غربتنا من خلال تواصلنا واجتماعنا الدائم على مائدة الطعام و النقاش في العمل التطوعي.
ما لفتني أنني حين سألتهن عن وجهة نظرهن في مجال التطوع عبرنّ عن سخطهن و انزعاجهن و السبب كما ذكرنّ أنهن حين يقدمن على العمل التطوعي في منظمة ما أو جمعية فورا يتم قبولهن دون وجود عراقيل تخص اللغة فَيبدأن في مرحلة التأسيس و تقديم مشاريع تخدم خطط الإندماج، و هدر الساعات الطويلة على حساب أمورهن المنزلية و الشخصية إيمانا بما يقدمنه من خدمات فيها منفعة للآخرين.
لكن العمل في المانيا يوجد به بعض العراقيل التي توضع أمامهن حين يطلبن العمل مقابل عقد و راتب حيث يتم خلق الحجج الواهية مثل عدم إجادتهن اللغة بشكل جيد أو أن شهادتهن التعليمية تحتاج للتصديق و التعديل ووووووو هذا ما جعل مصداقية تلك الجمعيات شبه معدومة أمام من أضاع عدة سنوات من التطوع في هذا المجال و كأن تلك الحجج وضعت فقط لإبقاء تلك النساء تحت مظلة التطوع أو العمل الخيري.
عبرت عائشة الصالح التي تعمل في مجال إدارة و تقديم الخدمات للجمعيات الإنسانية عن سعادتها لما رأته من طاقات متميزة عند اللاجئات العربيات و رغبتهن في إنجاز خطط تساهم في إيضاح صورة المرأة العربية بعيدا عن التوقعات المأخوذة عنهن مسبقاً.
لكنها ابدت انزعاجها كون الجمعيات الخيرية تستنزف تلك الطاقات و تستفيد من خبراتهن دون أن تحفزهن على المتابعة من خلال منحهن أجور أو رواتب تساعد في سد احتياجاتهن.
الحديث يطول عن العمل التطوعي و الذي بالنسبة لي و للكثيرات هو ارتقاء للنفس بعيدا عن مغريات الحياة المادية، و كم هو جميل حين نرسم على وجوه البعض بسمة اطمئنان بأننا بجانبهم و جاهزين للمساعدة دوما
و آمل أنا و صديقاتي أن يؤخذ العمل التطوعي بعين الإعتبار عند الجمعيات التي تضخ لهم الدولة الكثير من الأموال لغرض دمج المهاجرين أو اللاجئين من بلدان أخرى .
تلك الطاقات تحتاج للتزويد مثل المحركات التي تحتاج للبترول ،فكيف لنا أن نستمر دون أن يقدم لنا ما يحفزنا على المتابعة و نتمنى أن يؤخذ نقاشنا بعين الإعتبار.

تعليق واحد

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *