الدفن في ألمانيا مدعاة قلق لكثير من العرب والمسلمين في بلاد الغربة

بسبب ارتفاع تكلفة نقل الجثمان إلى الموطن الأصلي يضطر العديد من المهاجرين إلى استبعاد هذا الخيار. هل تعرف كيف يتم دفن موتى العرب المسلمين في ألمانيا؟

بعد مرور أكثر من نصف قرن على بدء هجرة العرب والمسلمين إلى ألمانيا بدأت الأمور المتعلقة بمراسم الدفن تلعب دورا متزايدا في أوساط هذه الجاليات. ولفهم خلفيات دفن الموتى العرب المسلمين في ألمانيا التقى موقعنا بمسؤولين في مؤسسات عربية و ألمانية تقوم بإجراءات الدفن القانونية وتشييع الجنازات على الطريقة الإسلامية.

أعداد المسلمين الذين يدفنون في ألمانيا في تزايد

أحمد دحويش، الذي يدير إحدى المؤسسات المختصة بنقل ودفن موتى المسلمين في العاصمة برلين، يقول: “إن عملية دفن الموتى العرب في ألمانيا معقد جداً”. فمسلسل إجراءات الدفن بيروقراطي ومتشابك الخيوط. وتبدأ فصول المعاناة الإدارية بالسعي وراء تسلم ورقة الطبيب الذي يقوم بفحص الميت في مكان وفاته، بعدها تُراجع الجهات المختصة للحصول على شهادة الوفاة وتصريح بالدفن ويقدم طلب لأخذ موعد لحفر القبر. أما في حالة إبداء الرغبة في نقل الجثمان إلى الموطن الأصلي، فهناك إجراءات أخرى يجب القيام بها. ويرى أحمد دحويش أن أهم مشكلة في عملية الدفن هي عطلة موظفي الدولة العاملين في قطاع الدفن يوم الأربعاء إضافة إلى عطلة نهاية الأسبوع يومي السبت والأحد. وهو الأمر الذي يسبب تأجيل عملية الدفن لأكثر من أسبوع أحيانا.

“تشريح الجثة يسبب صدمة نفسية”

ويضيف أحمد دحويش أن السلطات الألمانية تتشدد في معرفة سبب الوفاة. وفي حال لم يتوصل الطبيب إلى تشخيص سبب الوفاة، فإن هذه السلطات تحتفظ بالجثمان أو تسلمه لمؤسسة الدفن شريطة عدم زيارته إلى حين إصدار تصريح بدفنه. هذا الوضع، يستدعي تحقيقا يقوم به المدعي العام قبل إصدار قرار بالدفن أو تشريح الجثة. في هذه الحالة، يشكل تشريح الجثة صدمة نفسية للكثير من العائلات العربية التي لا تقبل هذا القرار مما يزيد من التعقيدات الإدارية أيضا.

ويشار إلى أن القوانين الألمانية المتعلقة بمراسم الدفن ليست نفسها في جميع الولايات الألمانية. فمثلا تسمح بلدية مدينة لايبزيغ بدفن جثامين المسلمين بدون تابوت بينما تشترط بلدية العاصمة برلين استخدام التابوت في الدفن.

كلفة الدفن مرتفعة

بعض الولايات الألمانية تفرض على المسلمين استخدام التوابيت الخشبية لدفن موتاهم

تتفاوت أثمان القبور و إطارها القانوني حسب الولايات الألمانية. وهناك نوعان من القبور، ولكل قبر ثمنه. فهناك قبور قابلة للتجديد مرة واحدة بعد مرور 20 عاما و ثمنها يصل في برلين إلى 865 يورو، وتبلغ تكلفة تمديد وجود القبر في المقبرة لعشرين سنة إضافية دفع مبلغ 500 يورو من قبل عائلة الفقيد. أما القبور غير القابلة للتجديد فثمنها يصل في برلين إلى 788 يورو. كما تدفع عائلة الفقيد مقابل أتعاب عملية الدفن حوالي 1950 يورو.

ونتيجة لكلفة الدفن المرتفعة فإن الكثير من العرب المسلمين المقيمين بولاية برلين يفضلون دفن موتاهم في ألمانيا بدلا من إرسال الجثامين إلى الموطن الأصلي، خصوصا أن العديد منهم يعيشون على المساعدات الاجتماعية للدولة التي تدفع في هذه الحالات أغلب مصاريف عملية الدفن.

شركات التأمين تقدم حلولاً

بعض الشركات الألمانية بدأت بتقديم خدمات خاصة بالمسلمين لتسهيل إجراءات الدفن عليهم ولإيجاد حل لهذه المحنة المادية، بدأت بعض المؤسسات والمنظمات الإسلامية تشجع العرب المسلمين على الاشتراك في صناديق للتأمين تتكفل بتكاليف الدفن في حال الموت.

يقول محمد هيرسوك، رئيس الجالية الإسلامية الناطقة باللغة الألمانية ببرلين، أن هذا النوع من التأمين يعد حلا جيدا لأن هذه الشركات تتكفل بكافة الإجراءات القانونية بما فيها مراسيم الجنازة على الطريقة الإسلامية وكذلك نقل الجثامين داخل ألمانيا وخارجها. ويدفع المشترك قسطا سنويا يبلغ حوالي 25 يورو أو أكثر حسب الحالة.

يذكر أن العديد من المسلمين في العاصمة برلين يدفنون موتاهم في مقبرة “كولومبيا دام” التي تعد أقدم مقبرة خصص فيها جزء كبير للمسلمين، وتضم هذه المقبرة أقدم القبور الإسلامية في ألمانيا حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1866.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط