الحداثة السائلة!

إنني أنصح الجميع بمطالعة هذا الكتاب لأن لغته مبسطة جدا.  سبب اختيارنا لزيجمونت باومان بالرغم من أن هناك أساطين في علم الاجتماع لأن باومان يتميز بانه أسهم في الكتابة عن عمليه ارتباط الفلسفة بظواهر الحياة.

والميزة الاخرى التي يتميز بها كتاب الحداثة السائلة أن القارئ عندما يقرأ الكتاب يجد سلاسة في النص وهو يشرح الحداثة التي نعيش في غمرتها والتي سالت ومالت. سالت بمعنى سيولة الأنتشار، ومالت بمعنى ان موازينها طوال الوقت لم تكن مستقيمة ..

من هو باومان 

زيجمونت باومان (بالبولندية: Zygmunt Bauman) (ولد يوم 19 نوفمبر 1925 – 9 يناير 2017) عالم اجتماع بولندي. منذ العام 1971 استقر في إنجلترا بعد ما تم طرده من بولندا من قبل حملة معاداة الساميّة بترتيب من الحكومة الشيوعية التي كان يؤديها مسبقاً. برفسور علم الاجتماع في جامعة ليدز (ومنذ عام 1990م أستاذ متقاعد) عُرف باومان بسبب تحليلاته للعلاقة بين الحداثة والهولوكوست، وأيضاً ما يتعلق بالمذهبية المادية (الاستهلاكية) لما بعد الحداثة.

و تعريفه لمصطلح السيولة الذي يعنيه، يشرح لنا “باومان” في أول هذه الكتب “الحداثة السائلة” مفهوم السيولة بأنه انفصال القدرة (ما نستطيع فعله) عن السياسة (ما يتوجب علينا القيام به)، أو بكلمات أبسط، فإننا إذا اعتبرنا مرحلة الحداثة الصلبة هي مرحلة الإنتاج والتطور الذي تتحكم به الدولة وتكبح جماح الأفراد لصالح المجموع، فإن مرحلة السيولة هي مرحلة تخلي الدولة عن هذا الدور وفتح السوق أمام الرأسمال الحر والاستهلاك والتحديث المستمر الذي لا غاية ولا هدف له إلا المزيد من الاستهلاك والإشباع الفوري والمؤقت للرغبات.

فكرة الكتاب 

ينقلنا “باومان” من الحداثة التي “تعني محاولة الوصول إلى حالة نهائية من الكمال” إلى مرحلة الحداثة السائلة التي هي “عملية تحسين وتقدم لا حد لها” فلا حالة نهائية في الأفق تخبرنا بالهدف من هذا التحديث، ولا رغبة من الأصل في وجود حالة كتلك.

بتعبير آخر، فـ”باومان” يرى أن المركز اليوم تحول نحو “الاستهلاك بمعناه العميق للمكان والقيم والأشياء والعلاقات في ظل العولمة”[3]، وأصبح التحديث المستمر لكل شيء، دون وجود أي غاية من هذا التحديث، هو الغرض في حد ذاته، فإن “ما تتميز به طريقة الحياة الحديثة عن أنماط الحياة السابقة السائدة يكمن في التحديث الوسواسي القهري الإدمانيّ “هذا التحول، من الصلابة إلى السيولة، ألقى بظلاله -حسب “باومان”على قيمتي طول البقاء وسرعة الزوال، “ففي تحوّل عظيم صار المجتمع يعظّم، أيّما تعظيم، المرونة في قلب الأشياء رأسا على عقب، والتخلص منها، والتخلي عنها، فضلا عن الروابط الإنسانية التي يسهل حلها والفكاك منها، والواجبات التي يسهل الرجوع عنها، وقواعد اللعب التي لا تدوم أطول من زمن اللعبة، فقد ألقي بنا جميعا في سباق نلهث فيه وراء كل جديد”. 

ففي ظل السيولة كل شيء ممكن أن يحدث، لكن لا شيء يمكن أن نفعله في ثقة واطمئنان.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.