التراث الخلدوني الخالد

أقصد تحديدا مقدمة ابن خلدون، الخلود في نسبيته وليس بالمطلق كون اجتهاد البشر له أجله قل أو كثر ومنه الخالد على قلته.


أكابر أهل العلم والفكر..، غالبا ما يتركون في تراثهم مناطق عذراء تحتاج إلى رصد وكشف..، وعلوما جنينية تحتاج إلى رعاية ونضج..؛ ينطبق ذلك على ما من سبق زمانه بكثير، العلامة الموسوعي ابن خلدون من هذا الطراز.

ولذلك وجب التذكير دوما بأهمية ابن خلدون وبنظريته الاجتماعية في سياقنا الراهن، وما تحتمله من بحث دائم ودراسات متعددة من تخصصات عدة؛ بغية الرصد والتنقيب عن درر مبثوثة وعلوم جنينية لم تنضج بعد.
النظرية الاجتماعية الخلدونية تحتاج إلى أكثر من تخصص في العلوم الإنسانية والاجتماعية والأنثروبولوجية وفلسفة التاريخ، وقراءتها قراءة متعددة، باعتباره صرحا فكريا عظيما فيما سبق ذكره..


مهما تعددت الدراسات والقراءات من قبل الدارسين والمهتمين بابن خلدون عربا كانوا أو عجما؛ إنها غير كافية للإحاطة بكل مضامين النظرية الخلدونية من سنن وقواعد ومقاربات في موضوعات متعددة من الدولة وتدبيرها للشأن العام.. إلى الولادة التي تولد النساء الحاملات.. مرورا بالعمران، المعرفة، العلوم، الاقتصاد، الصنائع، الحرف.. إلخ.


مما يجعل مقدمة ابن خلدون الشهيرة لها قابلية للتوليد والاستنباط والاستقراء والرصد والكشف دوما عن الجديد؛ أسلوبها اللولبي من حيث الصياغة والتركيب والترتيب..


ابن خلدون صاغ مقدمته الشهيرة وفق منهج مركب من حيث المضمون والقصدوالغاية، وأسلوب لولبي من حيث الشكل والتركيب والترتيب، ومنطق جديد من حيث قواعد التفكير، وهوية تميز نظريته الاجتماعية عن غيرها من النظريات الاجتماعية الحديثة.


خلاصة القول، لا زالت الحاجة ملحة للغوص في أعماق النظرية الاجتماعية الخلدونية، لا سيما المجتمعات العربية كما يعتقد الكثير من المثقفين العرب، على سبيل المثال لا الحصر؛ المرحوم علي الوردي والمرحوم محمد عابد الجابري

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.