هل نحن مغرمون كثيرا بثقافتنا؟!

إعداد:Hussam Azaher

بعد سنتين من محاولة الاندماج وكسب الأصدقاء و بعد تعلم اللغة الالمانية ، على الرغم من اني لم استطع ان أتقنها بشكل جيدا ، ولكن بشكل يسمح لي بالتواصل مع الالمان لمحاولة فهم هذا المجتمع ، وفهم الالمان أنفسهم . من حسن حظي وجدت الكثير من الأصدقاء ولكن القدر أرسل الي صديق منفتح ومحب ومهتم بالثقافات الآخرة، منذ اكثر من سنة اعرفه والتقيه بشكل نظامي كل اسبوع ونتناقش فيما بيننا حول الكثير من الموضوعات في المانيا او سوريا .

في احد المرات قال لي: في حال سفري الى سوريا ، فاني سآكل الاكل السوري ، واسمع الموسيقى  السورية، واتعلم اللغة العربية. 

بينما انا التقي واعرف  الكثير من اللاجئين  في المانيا فهم مازالو مرتبطين بثقافتهم وعاداتهم واكلهم وموسيقاهم ، هذا شي جميل بالنسبة الي، لانني اتعرف على ثقافة جديدة,  ولكن لماذا كل هذا التمسك  بالثقافة لديكم ؟!

فاجأني سؤاله كثيرا وجعلني أفكر لماذا هذا ؟؟

 هل نحن مغرمون كثيرا بثقافتنا؟! ولكن نحن نعرف عز المعرفة كم المصائب والمشاكل  التي تختزلها ثقافتنا والتي تهبنا اياها بشخصيتنا وتفكرينا. و أغلبيتنا نهاجم ثقافتنا فيما بيننا ونعتبرها اساس المشاكل, ولكن رغم ذلك نعتز فيها وناخذها بتناقضاتها ومشاكلها. هل لاننا لا نحب التغير ام لاننا نخاف التغير ام لاننا جبناء؟

  ام لاننا مغرورين بثقافتنا؟! البعض منا يعتبر الثقافة عالة علينه وعلى تفكيره وحريتنه ولكن حين نلتقي بشخص قادم من ثقافة أخرى نفتخر و نعتز بثقافتنا وتاريخنا الذي لم  نقرأه ولا نفهمه. ولكن نفتخر بانجازات اجداد اجدادنا ونعتبر انفسنا اسياد العالم لاننا احفاد الفاتحين والمكتشفين والمخترعين, والعالم اجمعين سرق انجازاتنا وتآمر علينا, لاننا الافضل والاقدس على سطح المعمورة. مظلومية الحسين مغروسة تفكيرنا وعقولنا و وجدانا, فكلنا مظلومين.

 ام لان  هويتنا قادمة من الثقافة؟ ولكن اي هوية نملك نحن فكل تقوقع ضمن حدود بلده وبالاصح اصبح اسير منطقته أو حي حتى عشيرته, فكلنا اصبحنا ابناء مناطق فابن الشام يقول أنا ابن الشام اطهر منطقة على سطح الارض, وابن الرياض يقول  انا ابن الرياض اطهر مدينة على الارض وابن القاهرة يقول انا ابن اصلح منطقة على الارض. مديينا هي هويتنا فيما بيننا, ولكن نفتخر بهوية لم نعد نمتلكها وهي الهوية الاسلامية العربية التي انتزعتها السياسة من قلوبنا وعقولنا, لاننا نتحارب ونتعارك ونقاتل بعضنا البعض ولم نعد نعرف الصديق من العدو. الاسلام اصبح اسلاميات ولكل يكفر الاخر, والعروبة اصبحت شعار الاستبداد الذي يسلب كل شيء مننا حتى انفسنا وارواحنا.

هوية الفرد لا تأتي فقط من انتماء لثقافة معينة في عصر التواصل الاجتماعي, هوية الفرد هي نتاج التلاقح والتزاوج ما بين الثقافات في عصر العولمة, هوية الفرد اصبحت مرتبطة بهوية الانسانية وليس فقط بهوية ثقافية معينة في عصر القانون, هويتنا هي إنسانيتنا في زمن الهجرة والحروب والقتل. 

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *