مسلسل “جن” يحصد موجة من الانتقادات!

إعداد: Huossam AL Zaher

بالحقيقة شاهدت المسلسل بعد الجدل والنقد الموجه إليه، حول  الممارسات والكلام الموجود المناقض للقيم الأخلاقية السائدة في المجتمع الأردني المحافظ. 

قصة المسلسل عبارة عن مجموعة مراهقين يذهبون برحلة سياحية إلى البتراء، وهناك، يتعرض أحد الأشخاص للتنمّر من قبل زملائه بالمدرسة، فيلسعه عقرب، ومن ثم نشاهد بأنه استدعى الجن ، التي أتته على شكل إحدى زميلاته بالمدرسة وساعدته. 

ويأتي جن أخر ،وهو جن جيد ،ليحذر إحدى الطالبات من مخاطر الجنينة التي هي خطر على الإنسان والإنسانية وإنها خطر على المجتمع البشري بالكامل. 

وهنا تشتعل الدراما والنزاع ما بين الجن الخير والطالبة والجن الشرير والطالب الآخر.

قصة الفلم غير محبوكة بشكل جيد وتمثيل المراهقين لم يكن قوي كفاية ، ولكنهم يستحقون الإشادة لأنها المحاولة الأولى.

ما يريد أن يطرحه المسلسل هو أن الجن تمثّل النفس البشرية، وما نقوم به من شيء جيد أو خير ناتج عن أفكارنا وتمنياتنا، فهو مرآة لأنفسنا بجانبها الخيّر أو ربما الشر.

ولكن الفلم أراد أن يعكس ممارسات المراهقين ونشرها على العلن، فنجد أن الحوار ما بين الطلاب يتخلله الكثير من الشتائم والألفاظ البذيئة الغير محبّذة في مجتمعٍ محافظٍ كالمجتمع الأردني. 

ونجد القبلات البريئة والغير بريئة بين الطلاب والطالبات، ومن هنا جاء النقد على الممارسات والألفاظ غير المعتادة بالأفلام  والمسلسلات الأردنية. 

للأسف لم يتم النقد على فكرة المسلسل أو على أداء الممثلين ولكن جاء النقد على القبلات والألفاظ البذيئة وكأن مجتمعاتنا مثالية، وهذه الألفاظ البذيئة دخيلة على مجتمعاتنا ، وأنا أتحدى أي شخص لم يسمع أو لم يتكلم بهذه الألفاظ البذيئة ، ولكن لا يجوز أن نطرح هذه المشكلات على النقاش العام، الأفضل أن ندعها بدون نقاش، لأننا نخشى من أنفسنا ومن ممارستنا، ونتصوّر بأننا ملائكة ونعيش في مجتمعات فاضلة ولا يحق لأحد أن يخدش الحياء العام للمجتمع بنقد أو بعكس الصورة عن المجتمع وعن المشكلات التي نعاني منها. ما نعيش فيه الآن لم تعد المجتمعات التي في تصوراتنا أو في عقولنا، ولكن مجتمعات جديدة مناقضة حتى للقيم التي تربينا عليها، ولكن مجتمعات جديدة منفتحة وقابلة للتغير ، ولكن كمية الضغط والتقييد الممارس من قبل الحكومات ورجال الدين وحراس العادات والتقاليد أكبر من إمكانية التغيير. فلجأ الشباب إلى ممارسة مايريدونه ولكن في السر ولأن الشباب هم الفئة الأكبر في المجتمع العربي فممارساتهم لم تعد في السر ولكن العلن الشبيه بالسر.

فهذا النقد والنقاش عن هذا المسلسل جعل الكثير منّا يريد مشاهدته ورأيت لماذا كل هذا النقاش والنقد. للأسف نحن ننقد لا من أجل التحسين ومحاولة إيجاد الأفضل لنا ولمجتمعاتنا. ولكن ننتقد  من أجل النقد. 

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *