رأي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب!

رأي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل  الصواب!

إعداد:Hussam Azaher

أنا مواطن لإحدى البلدان الغارقة بالتاريخ والساهية عن المستقبل  , ولدت في مكان ينتمي إلى التاريخ البعيد , ابتلت بحاكم  لا يعرف سوى القتل والسجن والإبادة, قامت الثورة في بلدي واشعلت الحرب ضد كل من طلب الثورة. هاجرت مثل  الكثيرين إلى أوروبا على أمل العيش  بسلام, وانا الان اعيش بمدينة المطر والانفتاح  هامبورغ.

أقطن هنا في هامبورغ منذ حوالي اربع اعوام ,على الرغم من برودة الجو والمشاعر, على الرغم من اختلاف الثقافي, على الرغم من الحنين الى الاجواء العائلية, الحنيين لشرب الشاي المغلي بالجمر, الحنين لعطر الياسمين , الحنين لــ ….

كان يتوجب علي تعلم اللغة الجديدة لهذا البلد, حتى استطيع ان اعيش بهذا المجتمع, لا اعيش بجواره. تعلمت اللغة بالقدر الذي احتاج إليه بمعاملات اليومية.

حاولت التواصل مع أفراد المجتمع الجديد , و التقيت وتعرفت على الكثيريين من الالمان, وذهلت بهذا الاختلاف الثقافي الذي انتج اختلاف بطريقة التفكير والاختلاف بطريقة وأسلوب الحياة بيننا. فانا القادم من مجتمع يعشق الأجواء العائلية, حتى ولو كانت مزيفة, يتوجب علي أن أعيش بمجتمع ركز اهتمامه على الفرد , الذي  اختار العيش بوحدته وتحمل المسؤولية عن أعماله وتصرفاته , على العيش مع العائلة بدفء حنانها وصعوبة تحمل  ديكتاتوريته.

  تعرفت على هذا الشعب البسيط والنشيط والطيب.الذي خلق لاجل العمل, فالعمل بالنسبة لهذا الشعب هو الطريق لإيجاد  النفس  ,واسلوب لمعرفة الذات, العمل حتى ولو كان تطوعي, يعملون لان العمل عبادة , كما قال سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم, الكثير من المشاريع قائمة على العمل التطوعي, الكثير من الشباب  يستهلك وقته بالإضافة إلى السوشيال ميديا ايضا بالعمل مقابل المال والعمل التطوعي , الاغلبية تعمل بالمجال الذي تحبه, على الرغم من وجود استثناءات على القاعدة العامة , ولكن تبقى استثناءات. العمل من أجل العمل وليس من اجل المال. فأنا الذي يجلب المال وليس المال الذي يقودني.   

تعلمت كيف بامكاني ان اساعد بدون مقابل, اساعد لاني استطيع ان اساعد, المساعدة من اجل المساعدة, لان من واجبي أن أساعد من يحتاج الى مساعدتي, إذا كان بمقدوري  المساعدة  من اجل المجتمع وقبل ذلك من اجلي انا, لكي اشعر باني انسان لي قيمة بهذا المجتمع,كيف بامكاني ان اكون صادق مع نفسي ومن غيري.

تعلمت ان اكون صريح جدا و تعلمت عدم الالحاح بالطلب او بالعطاء, فمن اراد شيء اخذه, ومن لم يرده تركه, من وعد وفى إن لم ينسى. فكأنهم سمعوا مثلنا الشعبي وعد الحر دين

تعلمت بان الكذب افى لمن يعمل بها, تعلمت ان لا أكذب لأنني لست محتاج إلى الكذب, فلا أنسب فضل عمل عمل بها صديقي لنفسي, ولا افتخر بما صنعه أجدادي او اهلي. ولا اكذب لأني انسان أستطيع أن أتحمل المسؤولية, مسؤولية عن افعالي واقوالي, المسؤولية التي نسيناه, ونسينا بان كل إنسان راع و الكل مسؤول عن رعيته كما ذكر بالحديث الشريف.واصبحنا نتقاذف المسؤولية , المسؤول يتهم المعارض, والعلماني يتهم المؤمن, والسياسي يتهم الاقتصادي, وكل يتهم الآخر ويحمله مسؤولية التقصير والخلل والمصائب.

 تعلمت كيف لي أن أتقبل الرأي المخالف لرأي, أتقبل الرأي الآخر بدون تكفير أو تخوين أو استغباء. فالمؤمن له أيديولوجية تختلف عن الملحد , وبالتالي فكل منهم يملك رأي مخالف للاخر ولكن الرأيين صحيين, كأنهم سمعوا مقولة الشافعي رأي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.

وتعلمت باننا نستطيع ان نعيش جميعا معا في مكان واحد على الرغم الاختلافات الدينية والثقافية والاجتماعية , اذا احترمنا بعضنا البعض واحترمنا اراء بعضنا البعض. فالاحترام الراي أهم من الرأي. كما قيل ”  إن اختلاف الرأي لا يفسد في الود قضية ” .

هذا بعض الذي تعلمته من  تاريخنا اولا وللاسف لم يسمح  لي ان اعيش الا في ألمانيا , فما امس حاجة مجتمعنا للعودة لتاريخنا ولكن ليس للعيش فيه, إنما لنتعلم منه كيف نبني أنفسنا ومجتمعاتنا التي أنهكها الاستبداد والانغلاق والتخلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *