الام السورية مثال على التضحية و القوة!

“في وقتٍ ما، وفي مكانٍ ما، سينادي شخصٌ ما بفكرة الاحتفالِ بعيد الأمّ” جملةٌ وحيدةٌ كانَت كفيلةً لترجمةِ رغبةِ أمٍّ في نزعِ الكرهِ من قلوبِ بعضِ الأسرِ المتحاربة، ونشرُ المحبّةِ من خلالِ روابطٍ مولودةٍ من رحمٍ واحد، فهذا ما ردّدتهُ دائماً والدةُ النّاشطةِ الأميركيّةِ “آنا جارفيس”، وما أقسمَت ابنتها على جعلِهِ حقيقةً.

“في وقتٍ ما، وفي مكانٍ ما، سينادي شخصٌ ما بفكرة الاحتفالِ بعيد الأمّ” جملةٌ وحيدةٌ كانَت كفيلةً لترجمةِ رغبةِ أمٍّ في نزعِ الكرهِ من قلوبِ بعضِ الأسرِ المتحاربة، ونشرُ المحبّةِ من خلالِ روابطٍ مولودةٍ من رحمٍ واحد، فهذا ما ردّدتهُ دائماً والدةُ النّاشطةِ الأميركيّةِ “آنا جارفيس”، وما أقسمَت ابنتها على جعلِهِ حقيقةً.

فكانَ أوّل احتفالٍ بعيد الأمّ عام 1908، عندما أقامت آنا ذكرى لوالدتها في أميركا. لتبدأ بعد ذلك بحملةٍ لجعله يومًا مُعترفًا بهِ في الولاياتِ المتحدة.
ومن ثمَّ أطلقَهُ الصّحافيّ المصريّ الراحل “علي أمين” -مؤسّس جريدةِ أخبار اليوم مع أخيه مصطفى أمين- من خلالِ مقالٍ لهُ طرحَ فكرةَ تخصيصِ يومٍ لردّ جميلِ الأمّ وتذكّرِ فضلها وتعبها، ليصبحَ رسميًّا 21 مارس/آذار.

غريزةُ الأمومةِ مزيجٌ من مشاعر “الحب، الاهتمام، القلق، الخوف، التضحية”، وهي علاقة بيولوجيّة ونفسيّة بين الأمّ وبين من تجلبهم وترعاهم.
ولكن قد رأى بعضُ الأطبّاء النّفسيّين أنّ هذهِ “الغريزة” ما هي إلا لغرضِ إبقاءِ النّساء في أماكنهن كأمّهات فقط!.
ومع تطوّرِ الأبحاث والدّراسات والأبحاث البيولوجيّة والأنثروبولوجيّة وُجِد أنّ بعض الأمّهات لا يملكنَ تلكَ الغريزة، بل يملكنَ مشاعرَ مختلفةٍ تجاه فكرةِ الإنجابِ والأمومة. فأصبحَ وكأنّ هناكَ نوعان من النّساء: الأوّل: الذي يولَد ويرغَب في الحصولِ على طفل، والثاني: يقرّرُ ألّا ينجبَ أطفالًا بل يعدّ ذلك ليسَ من أولوياتهِ ورغباتهِ.

ومع توالي الأجيال نرى أنّ الأمّ بشكلٍ عام تعاني جدّاً جرّاء آلام الولادة، وعمليّة الرّضاعة، والاعتناء بالطّفل، والحفاظ عليه ورعايتهِ، أمّا الأمّ العربيّة بشكلٍ خاصّ فهيَ منذ القِدَم تتحمّلُ عبء كلّ شيء بدءًا من واجباتها تجاه الزّوجِ والطّفلِ انتهاءً بالواجباتِ المنزليّة، بل وعليها أن تكونَ مثاليّةً في مجتمعٍ ذكوريّ متناقض ينظرُ إليها كأنّها ناقصةُ عقلٍ، لا يمكنُها إبداءُ رأيها، وإن أخطأت فسينظرُ لها الجميعُ نظرةً دونيّةً موجّهينَ لها أصابع الاتّهامِ بالفشلِ.

وأكبرُ مثالٍ على التّضحيةِ والحبّ والقوّة هي الأمّ السّوريّة، التي خسِرَت أبناءَها جرّاءَ الفوضى التي عبثَت بالبلادِ، فقد تعرّضت للنّزوحِ واللّجوءِ والعيشِ في خيمٍ للحفاظِ على أطفالِها من الموتِ، وللعملِ في شتّى المجالاتِ الصّعبة لتأمينِ الطّعامِ، واللباسِ، والتّعليمِ لأطفالها، وأعظمهنّ من قدّمت أبناءَها قربانًا لبقاءِ الوطن وحريتهِ، وهناكَ من أبعدَت فلذةَ كبدها عنها لحمايتهِ من الأذى والموت، كلّ هذا عانتهُ الأمّ خلال الأعوامِ الماضية وإلى الآن ما زالت تعانِي دون حلول تُذكر ودون تقدير.

ماعانتهُ سورية جعلَ البعضَ من النّساء يبتعدنَ عن الإنجابِ خشيةً من الواقعِ المؤلمِ يومًا بعد يوم، كما جعلَ الكثيرَ منهنّ ينجبنَ ويقتُلن أو يرمينَ أطفالهنّ خشيةَ العارِ، أو الخوفِ من المجتمع، أو الخطأ النّاتجِ من لحظةٍ كافيةٍ لتدميرِ حياةِ روحٍ، أو الذّلّ الذي ستراهُ بعينِ ولَدِها إن لم تستطع إطعامه، أو الحزن إن لم يعشْ طبيعيّاً كبقيّةِ أطفالِ العالم.
“الأمُّ هي من تربّي وليسَ من تَلِد”، فهناكَ أمثلةً لأمّهاتٍ تبنّينَ أطفالًا وقدّمنَ لهم كلّ الحبّ، وزرعنَ داخلهم الأملَ والقوّةَ، وهذا ما علّمتنا إيّاه أساطيرُ القدماء، وأحاديثُ الجدّات، ونصائحُ الخبراء.
أيّتها المرأة إن لم تستطيعي الإنجاب، حاولي التّبني.
وإن لم تكوني على قدرٍ من المسؤوليّة ابتعدي عن تلكَ الفكرة تحتَ أيّة حجّة كانت.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد